وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة ، تكلم رجالٌ منهم بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وإن الأزلام لَمَعَهُ في كنانته ! وصرخ جبلة بن الحنبل - قال ابن هشام كلدة بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشركٌ في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا بطل السحر اليوم !
قال ابن إسحاق : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار : قلت اليوم أدرك ثأري من محمد ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم أقتل محمداً ، قال :
فأدرت برسول الله لأقتله ، فأقبل شىَ حتى تغشى فؤادي فلم أطلق ذاك ، وعلمت أنه ممنوعٌ مني ! ! انتهى .
وهذا آخر من أصحاب راية جيش قريش المسلمة ، يعترف بأنه في حنين عند الهزيمة أو بعدها ( دار ) مرة أو مراتٍ حول النبي صلى الله عليه وآله ليقتله !
إن الناظر في مقومات شخصيات زعماء قريش ، وتفكيرهم واهتماماتهم ، يصل إلى أن قناعة بأن عنادهم بلغ حداً أنهم اتخذوا قراراً بأن يكذبوا بكل الآيات والمعجزات التي يأتيهم بها محمد صلى الله عليه وآله ، ويكفروا بكل القيم والأعراف الإنسانية التي يدعو إليها ويعاملهم بها . . وأن لا يدخلوا في دينه إلا في حالتين لا ثالثة لهما :
إذا كان السيف فوق رؤوسهم !
أو صارت دولة محمد وسلطانه بأيديهم !
لقد حاربوا هذا الدين ونبيه صلى الله عليه وآله بكل الوسائل حتى عجزوا وانهزموا . .
ثم واصلوا تآمرهم ومحاولاتهم اغتيال النبي صلى الله عليه وآله حتى عجزوا . .
ثم جاؤوا يشترطون الشروط مع النبي صلى الله عليه وآله ليأخذوا سهماً من دولته فعجزوا . .
ثم جاؤوا يدعون أنهم أصحاب الحق في دولة نبيهم صلى الله عليه وآله لأنه من قبائل قريش ! ! !
- قال في مناقب آل أبي طالب : 2 | 239
قال الشريف المرتضى في تنزيه الأنبياء : إن النبي صلى الله عليه وآله لما نص على أمير المؤمنين
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 154
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٤