بالإمامة في ابتداء الأمر ، جاءه قوم من قريش وقالوا له : يا رسول الله إن الناس قريبوا عهد بالإسلام لا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب . . فلو عدلت به إلى غيره ، لكان أولى !
فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه عليَّ .
فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس اليه ، ليتم لك أمرك ، ولا تخالف الناس عليك . فنزلت الآية : لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين .
عبد العظيم الحسني عن الصادق عليه السلام في خبر : قال رجل من بني عدي اجتمعت اليَّ قريش ، فأتينا النبي فقالوا : يا رسول الله إنا تركنا عبادة الأوثان واتبعناك ، فأشركنا في ولاية علي فنكون شركاء ، فهبط جبرئيل على النبي فقال : يا محمد لئن أشركت ليحبطن عملك . . الآية . انتهى . ( والحديث الأول في تنزيه الأنبياء | 167 )
* *
قريش تتمحور حول زعامة سهيل بن عمرو
رغم خيانات زعماء قريش بعد فتح مكة وتآمرهم ، فقد حاول الرسول صلى الله عليه وآله أن يستقطبهم ، فأكرمهم وتألفهم وأعطاهم أكثر غنائم المعركة ، وأطمعهم بالمستقبل إن هم أسلموا وحسن إسلامهم . . الخ .
لقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وآله أن يقاوم عُقَدهم بنور الحلم ، وظلماتهم بنور الإحسان . . ! !
وفي هذه الفترة تراجعت زعامة أبي سفيان ، ولم يبق منها إلا ( أمجاد ) حربه مع محمد صلى الله عليه وآله ، فشخصية أبي سفيان تصلح للزعامة في الحرب فقط وفي التجارة ، ولا تصلح في السلم للزعامة والعمل السياسي ، لذلك تراه بعد أن انكسر في فتح مكة ذهب إلى المدينة وطلب منصباً من محمد صلى الله عليه وآله فعينه جابياً للزكاة من بعض القبائل ! !