فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه ، إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنضير ؟
قلت : لبيك .
قال : هل لك إلى خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ؟
قال : فأقبلت إليه سريعاً .
فقال : قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع !
قلت : قد أدري أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم زده ثباتاً .
قال النضير : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجرٌ ثباتاً في الدين ، وتبصرة بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداه . انتهى .
وأنت تلاحظ أن هذه الكلام يتضمن إقراراً من هذا الزعيم القرشي على نفسه ، وإقرار الإنسان على نفسه حجة . . وأنه يتضمن ادعاء منه بإيمانه بالله تعالى ، فقد ذكر أنه تشهده الشهادة الأولى فقط ، ولم يذكر الثانية !
ولكن الدعوى لا تثبت بادعاء صاحبها بدون شهادة غيره !
ومهما يكن فقد اعترف زعيم بني عبد الدار أصحاب راية قريش التي يصدر حاملها الأوامر لألفي مسلح في حنين ، بأن إعلان إسلامهم في مكة كان كاذباً ، وبأنه كل زعماء قريش كانوا متفقين على قتل النبي صلى الله عليه وآله ، وأنهم حاولوا محاولاتٍ في حنين ولم يتوفقوا . . فقد أحبط الله تعالى خططهم ، وكشف لنبيه صلى الله عليه وآله نواياهم ! !
بل تدل أحاديث السيرة ، على أن زعماء قريش لم يملكوا أنفسهم عند انهزام المسلمين في حنين في أول الأمر ، فأظهروا كفرهم الراسخ ، وفضحوا أنفسهم !
- ففي سيرة ابن هشام : 4 | 46
قال ابن إسحاق : فلما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٣