تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه ، إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنضير ؟ قلت : لبيك . قال : هل لك إلى خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ؟ قال : فأقبلت إليه سريعاً . فقال : قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع ! قلت : قد أدري أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم زده ثباتاً . قال النضير : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجرٌ ثباتاً في الدين ، وتبصرة بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداه . انتهى . وأنت تلاحظ أن هذه الكلام يتضمن إقراراً من هذا الزعيم القرشي على نفسه ، وإقرار الإنسان على نفسه حجة . . وأنه يتضمن ادعاء منه بإيمانه بالله تعالى ، فقد ذكر أنه تشهده الشهادة الأولى فقط ، ولم يذكر الثانية ! ولكن الدعوى لا تثبت بادعاء صاحبها بدون شهادة غيره ! ومهما يكن فقد اعترف زعيم بني عبد الدار أصحاب راية قريش التي يصدر حاملها الأوامر لألفي مسلح في حنين ، بأن إعلان إسلامهم في مكة كان كاذباً ، وبأنه كل زعماء قريش كانوا متفقين على قتل النبي صلى الله عليه وآله ، وأنهم حاولوا محاولاتٍ في حنين ولم يتوفقوا . . فقد أحبط الله تعالى خططهم ، وكشف لنبيه صلى الله عليه وآله نواياهم ! ! بل تدل أحاديث السيرة ، على أن زعماء قريش لم يملكوا أنفسهم عند انهزام المسلمين في حنين في أول الأمر ، فأظهروا كفرهم الراسخ ، وفضحوا أنفسهم ! - ففي سيرة ابن هشام : 4 | 46 قال ابن إسحاق : فلما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه