تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أقول : وعلى كلتا الروايتين ، فالخطاب من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جاره . * ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ) * بأنهم يموتون كفارا * ( لا يؤمنون ) * . * ( ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) * وحينئذ لا ينفعهم ، كما لم ينفع فرعون . * ( فلولا ) * : فهلا * ( كانت قرية ) * من القرى التي أهلكناها * ( آمنت ) * قبل معاينة العذاب ، ولم تؤخر إليها أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق * ( فنفعها إيمانها ) * بأن يقبله الله منها ، ويكشف العذاب عنها * ( إلا قوم يونس ) * : لكن قوم يونس * ( لما آمنوا ) * أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله * ( كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * . ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي ، لتضمن حرف التحضيض معناه ، فيكون الاستثناء متصلا ، كأنه قيل : ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس . قال : " مارد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فتأبوا ذلك ، فهم أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما " مليخا " والاخر اسمه " روبيل " ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم ، فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده . فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب . فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله ، فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟ قال : اخرجوا إلى المفازة ، وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا . فذهبوا وفعلوا ذلك
التفسير الأصفى — صفحة 525 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية