أقول : وعلى كلتا الروايتين ، فالخطاب من قبيل : إياك أعني واسمعي يا
جاره .
* ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ) * بأنهم يموتون كفارا * ( لا يؤمنون ) * .
* ( ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) * وحينئذ لا ينفعهم ، كما لم ينفع
فرعون .
* ( فلولا ) * : فهلا * ( كانت قرية ) * من القرى التي أهلكناها * ( آمنت ) * قبل معاينة
العذاب ، ولم تؤخر إليها أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق * ( فنفعها إيمانها ) *
بأن يقبله الله منها ، ويكشف العذاب عنها * ( إلا قوم يونس ) * : لكن قوم يونس * ( لما
آمنوا ) * أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله * ( كشفنا عنهم عذاب الخزي
في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * . ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي ،
لتضمن حرف التحضيض معناه ، فيكون الاستثناء متصلا ، كأنه قيل : ما آمنت قرية من
القرى الهالكة إلا قوم يونس .
قال : " مارد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فتأبوا
ذلك ، فهم أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما
" مليخا " والاخر اسمه " روبيل " ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان
العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم ، فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده . فقبل
قول العابد ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة
كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من
بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب . فقال العالم
لهم : يا قوم افزعوا إلى الله ، فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟
قال : اخرجوا إلى المفازة ، وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين
البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا . فذهبوا وفعلوا ذلك
التفسير الأصفى — صفحة 525
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥٢٥