لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة ، لنفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب
والمشي في الأسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه : " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك "
بمحضر من الجهلة ، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في
الأسواق ؟ ولك بهم أسوة ، وإنما قال : " فإن كنت في شك " ولم يكن ، ولكن
ليتبعهم ، كما قال : " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " 1 ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة
الله عليكم ، لم يكونوا يجيبون للمباهلة ، فقد عرف أن نبيه عليه السلام مؤد عنه رسالته وما هو من
الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف
من نفسه " 2 .
وورد : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا أشك ولا أسأل " 3 .
وفي رواية " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ، وأوحى الله إليه في
علي عليه السلام ما أوحى ، من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد إلى البيت المعمور وجمع
له النبيين وصلوا خلفه ، عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه في
علي عليه السلام ،
فأنزل الله : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون
الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء . فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما
أنزلنا في كتابك " لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن
من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " . قال : فوالله ما شك وما
سأل " 4 .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 61 .
2 - العياشي 2 : 128 ، الحديث : 42 ، وعلل الشرايع 1 : 129 ، الباب : 107 ، الحديث : 1 ، عن أبي الحسن
الهادي عليه السلام .
3 - علل الشرايع 1 : 130 ، الباب 107 ، الحديث : 2 ، مرفوعا عن أحدهما عليهما السلام .
4 - القمي 1 : 316 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .