تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وضجوا 1 وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم " 2 الحديث . ويأتي تمامه في سورة الأنبياء إن شاء الله 3 . وفي رواية : " أصبحوا أول يوم وجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، وأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين الأمهات وأولادهن ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا : آمنا بإله يونس . فضرب الله عنهم العذاب ، وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية " 4 . * ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ) * : مجتمعين على الايمان لا يختلفون فيه * ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) * . * ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) * . قال : " إن المسلمين قالوا : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام ، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا 5 . فقال : ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا ، وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عليه : يا محمد " ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمن عند المعاينة رؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " . وأما قوله : " وما كان
هامش
1 - في " ألف " : " فضجوا " . 2 - القمي 1 : 317 - 318 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وتراه بالتفصيل في العياشي 2 : 129 - 134 ، الحديث : 44 ، عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - في ذيل الآية : 87 . 4 - العياشي 2 : 136 ، الحديث : 46 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - في المصدر : " وقوينا على عدونا " .