وضجوا 1 وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال ، وقد
كان نزل وقرب منهم " 2 الحديث . ويأتي تمامه في سورة الأنبياء إن شاء الله 3 .
وفي رواية : " أصبحوا أول يوم وجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني
ووجوههم سود ، وأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين الأمهات
وأولادهن ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على
رؤوسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا : آمنا بإله يونس . فضرب الله عنهم
العذاب ، وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية " 4 .
* ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ) * : مجتمعين على الايمان
لا يختلفون فيه * ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) * .
* ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) * .
قال : " إن المسلمين قالوا : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على
الاسلام ، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا 5 . فقال : ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي
فيها شيئا ، وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عليه : يا محمد " ولو شاء ربك لامن من في
الأرض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمن عند المعاينة
رؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني
أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام
الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " . وأما قوله : " وما كان
هامش
1 - في " ألف " : " فضجوا " .
2 - القمي 1 : 317 - 318 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وتراه بالتفصيل في العياشي 2 : 129 - 134 ،
الحديث : 44 ، عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - في ذيل الآية : 87 .
4 - العياشي 2 : 136 ، الحديث : 46 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
5 - في المصدر : " وقوينا على عدونا " .