عليهم ، فبلغ ذلك أهليهم فقطعوا كلامهم ، فخرجوا إلى ذناب ( 1 ) جبل بالمدينة ، فكانوا
يصومون وأهلوهم يأتونهم بالطعام ، فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم
فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة ، يبكون بالليل والنهار ويدعون الله
أن يغفر لهم ، فلما طال عليهم الامر حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى
يموت أو يتوب اله عليه ، فبقوا على هذه ثلاثة أيام ، حتى نزلت توبتهم ( 2 ) . هذا ملخص
قصتهم .
( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي : مع سعتها ، وهو مثل
لحيرتهم في أمرهم ، كأنهم لا يجدون في الأرض موضع قرار ، وذلك حيث لم
يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت المدينة عليهم حتى
خرجوا منها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا ،
فتفرقوا ( وظنوا ) : وعلموا ( أن لا ملجأ من الله ) : من سخط الله ( إلا إليه ثم
تاب عليهم ) لما عرف صدق نياتهم . قال : ( هي الإقالة ) ( 3 ) . ( ليتوبوا ) : ليعودوا
إلى حالتهم الأولى ( إن الله هو التواب الرحيم ) لمن تاب ، ولو عاد في اليوم
مائة مرة .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) . ورد : ( إيانا عنى ) ( 4 ) . وفي
رواية : ( الصادقون هم الأئمة ، والصديقون بطاعتهم ) ( 5 ) . وفي أخرى : ( لما نزلت هذه
الآية قال سلمان : يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة ؟ فقال : أما المأمورون فعامة
المؤمنين أمروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي عليه السلام وأوصيائي من بعده إلى
هامش
( 1 ) : الذناب - بكسر الذال - : عقب كل شئ . الصحاح 1 : 128 ( ذنب ) .
( 2 ) : القمي 1 : 296 .
( 3 ) : معاني الأخبار : 215 ، باب : توبة الله عز وجل على الخلق ، الحديث : 1 7 عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : الكافي 1 : 208 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) : المصدر ، الحديث : 2 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .