برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر في عذر تخلف أبي ذر : أن جمله كان أعجف ( 1 ) ، فلحق بعد ثلاثة
أيام حاملا ثيابه على ظهره ، لوقوف جمله عليه في بعض الطريق ( 2 ) ، قيل : ( العسرة ) :
حالهم في غزوة تبوك ، كان يعتقب العشرة على بعير واحد ، وكان زادهم الشعير
المسوس والتمر المدود والإهالة السنخة ( 3 ) ، وبلغت الشدة بهم أن اقتسم التمرة
اثنان ، وربما مصها الجماعة ، وكانوا في حمارة ( 4 ) القيظ ، وفي الضيقة الشديدة
من القحط وقلة الماء ( 5 ) . ( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) عن الثبات على
الايمان ومن اتباع الرسول في تلك الغزوة . القمي : وكان الكفار خمسة
وعشرين ألف رجل ، والمؤمنون خمسة وعشرين رجلا ( 6 ) . ( ثم تاب عليهم إنه
بهم رؤوف رحيم ) .
( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) . في قراءتهم عليهم السلام : ( خالفوا . قال :
إنما نزل : خالفوا ، ولو خلفوا لم يكن عليهم عتب ) ( 7 ) . القمي : في قصة تبوك ، وقد
كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين ، لم
يعثر عليهم في نفاق ، منهم : كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية
الواقفي ، فلما بلغهم إقبال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ندموا ، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا
عليه فلم يرد عليهم السلام وأعرض عنهم ، وسلموا على إخوانهم فلم يردوا
هامش
( 1 ) : عجف الفرس عجفا ، من باب تعب : ضعف . المصباح المنير 2 : 48 ( عجف ) .
( 2 ) : القمي 1 : 294 و 297 .
( 3 ) : ساس وسوس الطعام : وقع فيه السوس ( دود يقع في الصوف والطعام ) فهو المسوس والمسوس .
وداد الطعام ودود : صار فيه الدود فهو المدود والمدود . والإهالة - بكسر الهمزة - الشحم المذاب
وقيل : دهن يؤتدم به ، وقيل الدسم الجامد . والسنخة : المتغيرة الريح ، يقال : سنخ الدهن : إذا فسد
وتغيرت ريحه ( راجع : القاموس ومجمع البحرين والصحاح ) .
( 4 ) : حمارة - بتخفيف الميم وشدة الراء - : شدة الحر . ( القاموس المحيط 2 : 14 - حمر ) وفي نسخة ( ب )
و ( ج ) حمازة - بالزاء - وهي الشدة . القاموس المحيط 2 : 180 ( حمز ) .
( 5 ) : جوامع الجامع 2 : 296 .
( 7 ) : المصر : 297 وفيه : ( عيب ) بدل ( عتب ) .