تقوم فيه ) : أولى بأن تصلي فيه . قال : ( يعني من مسجد النفاق ) ( 1 ) . ( فيه رجال يحبون
أن يتطهروا ) قال : ( بالماء عن الغائط والبول ) ( 2 ) . ( والله يحب المتطهرين ) . ورد : ( إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأهل قبا : ماذا تفعلون في طهركم ؟ فإن الله قد أحسن عليكم الثناء ! قالوا :
نغسل أثر الغائط . فقال : أنزل الله فيكم : ( والله يحب المتطهرين ) ( 3 ) .
( أفمن أسس بنيانه ) : بنيان دينه ( على تقوى من الله ورضوان ) : على قاعدة
محكمة ، هي الحق الذي هو التقوى من الله ، وطلب مرضاته بالطاعة ( خير أم من أسس
بنيانه على شفا جرف هار ) : على قاعدة ، هي أضعف القواعد وأقلها بقاء ، وهو الباطل
والنفاق ، الذي مثله كمثل شفا جرف هار في قلة الثبات . والشفا : الشفير . وجرف
الوادي : جانبه الذي يتحفر ( 4 ) أصله بالماء وتجرفه السيول . والهار : الهائر الذي أشفى
على السقوط والهدم . ( فانهار به في نار جهنم ) لما جعل الجرف الهار مجازا عن
الباطل قيل : ( فانهار به في نار جهنم ) . والمعنى : فهوى به الباطل في نار جهنم ، فكأن
المبطل أسس بنيانا على شفير جهنم ، فطاح به إلى قعرها . قال : ( مسجد الضرار ، الذي
أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) ( 5 ) . ( والله لا يهدي القوم الظالمين )
إلى ما فيه صلاح ونجاة .
( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ) يعني مسجد الضرار ( ريبة في قلوبهم ) : سبب شك
وازدياد نفاق في قلوبهم لا يضمحل أثره ، ثم لما هدمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، رسخ ذلك
في قلوبهم وازداد ، بحيث لا يزول رسمه ( 6 ) عنها . ( إلا أن تقطع قلوبهم ) قطعا
بحيث لا يبقى لها قابلية الادراك والإضمار ، وفي قراءتهم عليهم السلام : ( إلى
هامش
( 1 ) : العياشي 2 : 111 ، الحديث : 136 ، عن الصادقين عليهما السلام .
( 2 ) مجمع البيان 5 - 6 : 73 ، عن الصادقين عليهما السلام .
( 3 ) : المصدر ، مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) : في ( ب ) : ( ينحفر ) .
( 5 ) : القمي 1 : 305 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) : في ( الف ) : ( لا يزال وسمه ) .