في حلفهم .
وورد ما ملخصه : ( إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب - الذي سماه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفاسق - وجعلوه أميرا عليهم وبخعوا له بالطاعة ، فقال لهم : الرأي
أن أغيب عن المدينة لئلا أتهم إلى أن يتم تدبيركم ، وكاتبوا ( أكيدر ) - صاحب دومة
الجندل - ليقصد المدينة ، فأوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره وأمره
بالمسير إلى تبوك . قال : فلما صح عزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الرحلة إلى تبوك ، عمد هؤلاء
المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا ، وهو مسجد الضرار ، يريدون الاجتماع فيه ،
ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه لعلة الصلاة ، فيتم تدبيرهم ويقع هناك
ما يسهل به لهم ما يريدون ، ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : يا رسول الله
إن بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور ،
وقد بنينا مسجدا ، فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في
موضع مصلاك ، فلم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عرفه الله من أمرهم ونفاقهم . قال : وقال :
أنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله تعالى ثم أنظر في هذا نظرا
يرضاه الله . قال : وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غانما ظافرا ، وأبطل الله كيد المنافقين ، وأمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بإحراق مسجد الضرار ، فأنزل الله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا )
الآيات ) ( 1 ) .
( لا تقم فيه أبدا ) أي : لا تصل فيه أبدا . يقال : فلان يقوم بالليل ، أي :
يصلي . ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ) من أيام وجوده . قال : ( يعني
مسجد قبا ) . قيل : أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وصلى فيه أيام مقامه بقبا ( 3 ) . ( أحق أن
هامش
( 1 ) : تفسير الإمام عليه السلام : 482 و 483 و 488 ، عن أبي الحسن الأول عليه السلام .
( 2 ) : الكافي 3 : 296 ، الحديث : 2 ، والعياشي 2 : 111 ، الحديث : 135 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
والحديث : 136 ، عن الصادقين عليهما السلام .
( 3 ) : البيضاوي 3 : 81 ، والكشاف 2 : 114 .