المتخلفين ، يعني منافقيهم ممن لم يتب ولم يكن له عذر صحيح في التخلف
( فاستأذنوك للخروج ) إلى غزوة أخرى بعد تبوك ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن
تقاتلوا مي عدوا ) . إخبار في معنى النهي . ( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة
فاقعدوا مع الخالفين ) .
( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) بأن تدعو له وتستغفر ( ولا تقم على قبره )
للدعاء له ( إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم
وهم كافرون ) . قد مر تفسيرها ( 1 ) ، وهي إما تأكيد ، أو تلك في فرقة وهذه في
أخرى .
( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم ) :
ذووا ( 2 ) السعة ( وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) لعذر .
( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) قال : ( مع النساء ) ( 3 ) . ( وطبع على قلوبهم فهم
لا يفقهون ) ما في الجهاد وموافقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من السعادة ، وما في التخلف عنه من
الشقاوة .
( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) يعني : إن تخلف
هؤلاء ولم يجاهدوا ، فقد جاهد من هو خير منهم ( وأولئك لهم الخيرات ) : منافع
الدارين ، النصر والغنيمة في الدنيا ، والجنة ونعيمها في الآخرة ( وأولئك هم
المفلحون ) .
( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذل الفوز العظيم ) .
هامش
( 1 ) : في ذيل الآية : 55 من نفس السورة .
( 2 ) : في ( ب ) : ( ذو السعة ) .
( 3 ) : العياشي 2 : 103 ، الحديث : 97 ، عن أبي جعفر عليه السلام .