بجماعة منهم يقولون : إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله ، أراد أن يولينا عليا من
بعده ، أما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الصلاة جامعة .
قال : فقالوا : قد رمانا المقداد ، فقوموا نحلف عليه ، قال : فجاؤوا حتى جثوا ( 1 ) بين يديه ،
فقالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ، ما قلنا
ما بلغك ، والذي اصطفاك على البشر . قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بسم الله الرحمان الرحيم
يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بك يا محمد
ليلة العقبة ) ( 2 ) .
وفي رواية : ( لما أقام عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين : وهم
أبو بكر وعمر وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي
حذيفة والمغيرة بن شعبة . قال عمر : أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم -
الساعة يقوم ويقول : قال لي ربي . قال فنزل جبرئيل وأعلمه بمقالة القوم ، فدعاهم
وسألهم فأنكروا وحلفوا ، فأنزل الله ( يحلفون بالله ما قالوا ) ( 3 ) .
( وما نقموا ) : وما أنكروا وما عابوا ( إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) .
قال : ( كان أحدهم يبيع الرؤوس ، وآخر يبيع الكراع ( 4 ) ويفتل القرامل ( 5 ) ، فأغناهم الله
برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه ) ( 6 ) . والمعنى : أنهم جعلوا موضع شكر
النعمة كفرانها ، وكان الواجب عليهم أن يقابلوها بالشكر . ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم
وإن يتولوا ) بالاصرار على النفاق ( يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ) بالقتل
هامش
( 1 ) : جث : فزع . القاموس المحيط 1 : 169 ، وأقرب الموارد 2 : 84 ( جث ) .
( 2 ) : العياشي 2 : 99 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) : القمي 1 : 301 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : الكراع من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساق . وهو اسم يجمع الخيل .
القاموس المحيط 3 : 81 ( كرع ) .
( 5 ) : القرامل : صغائر من شعر أو صوف أو إبريسم ، تصل به المرأة شعرها . النهاية 4 : 51 ( قرمل ) .
( 6 ) : العياشي 2 : 100 ، ذيل الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .