وقالوا : أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات ( 1 ) .
( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) : لا فرق بين الامرين في عدم الإفادة لهم
( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) . قيل : السبعون جار في كلامهم مجرى
المثل للتكثير ( 2 ) . وورد : ( إن الله قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله
لهم ( فاستغفر لهم مائة مرة ليغفر لهم ، فأنزل الله : ( سواء عليهم استغفرت لهم ) الآية .
فلم يستغفر لهم بعد ذلك ) ( 3 ) . ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .
( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) بقعودهم عن الغزو ( 4 ) خلفه ، يقال : أقام
خلاف القوم ، أي : بعدهم .
( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم في سبيل الله ) إيثارا للدعة والخفض ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) . قاله بعضهم لبعض ، وقد سبق قصة
الجد بن قيس في ذلك عند تفسير : ( ومنهم من يقول ائذن لي ) ( 5 ) وهذا تفضيح له . ( قل
نار جهنم أشد حرا ) وقد آثرتموها بهذه المخالفة ( لو كانوا يفقهون ) أن مآبهم إليها ، وأنها
كيف هي ، ما اختاروها بإيثار الدعة والخفض على طاعة الله .
( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) إما على ظاهر الامر ، وإما إخبار عما يؤول إليه
حالهم في الدنيا والآخرة ، يعني : فيضحكون قليلا ويبكون كثيرا ، ويجوز أن يكون
المراد بالضحك والبكاء ، السرور والغم . ( جزاء بما كانوا يكسبون ) من الكفر والنفاق
والتخلف .
( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ) : فإن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من
هامش
( 1 ) : القمي 1 : 302 .
( 2 ) : جوامع الجامع 2 : 73 ، والكشاف 2 : 205 .
( 3 ) : العياشي 2 : 100 ، الحديث : 92 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . والآية في المنافقين ( 63 ) : 6 .
( 4 ) : في ( الف ) : ( من الغزو ) .
( 5 ) : الآية : 49 من نفس السورة .