بالمعاذير الكاذبة ( لن نؤمن لكم ) : لن نصدقكم ( قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله
عملكم ورسوله ) : أتتوبون من الكفر ( 1 ) أم تثبتون عليه ؟ ( ثم تردون إلى عالم الغيب
والشهادة ) أي : إليه ، فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم
وعلنهم ، لا يفوت عن علمه شئ من ضمائرهم وأعمالهم ( فينبئكم بما كنتم تعملون )
بالتوبيخ والعقاب .
( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ) فلا تعاتبوهم
( فأعرضوا عنهم ) ولا توبخوهم ( إنهم رجس ) : لا يؤثر فيهم التوبيخ
والنصح والعتاب ، ولا سبيل إلى تطهيرهم ( ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون ) .
( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ( فإن ترضوا
عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ساخطا
عليهم . ورد : ( من التمس رضا الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ،
ومن التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) ( 2 ) . القمي :
لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم ، وكانوا
يحلفون لهم أنهم على الحق وليسوا بمنافقين ، لكي يعرضوا عنهم . فأنزل الله :
( سيحلفون بالله لكم ) الآية ( 3 ) .
( الاعراب ) : أهل البدو ( 4 ) ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر ، لتوحشهم وقساوتهم
وجفائهم ، ونشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل ( وأجدر ألا يعلموا ) :
وأحق بأن لا يعلموا ( حدود ما أنزل الله على رسوله ) من الشرايع ( والله عليم ) بحال
هامش
( 1 ) : في ( ب ) و ( ج ) : ( عن الكفر ) .
( 2 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 61 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) : القمي 1 : 302 .
( 4 ) : البدو : البادية والنسبة إليه بدوي . الصحاح 6 : 2278 ( بدا ) .