من رضوانه أكبر من ذلك ، لان رضاه سبب كل سعادة ، وموجب كل فوز ، وبه
ينال كرامته التي أكبر أصناف الثواب . ( ذلك هو الفوز العظيم ) الذي يستحقر دونه كل
لذة وبهجة .
( يا أيها النبي جاهد الكفار ) [ قيل : بالسيف ( 1 ) . ] ( 2 ) ( والمنافقين ) قال : ( بإلزام
الفرائض ) ( 3 ) . وفي رواية : إن في قراءتهم عليهم السلام : ( جاهد الكفار بالمنافقين
قالوا : لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يقاتل المنافقين ، ولكن كان يتألفهم ، ولان المنافقين
لا يظهرون الكفر ، وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان ) ( 4 ) . وفي
أخرى : ( هكذا نزلت ، يعني : ( والمنافقين ) . قال : فجاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكفار وجاهد
علي عليه السلام المنافقين ، فجاهد علي عليه السلام جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) . ( وأغلظ عليهم ومأواهم
جهنم وبئس المصير ) .
( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إيمانهم وهموا بما
لم ينالوا ) . القمي : نزلت في الذين تحالفوا في الكعبة أن لا يردوا هذا الامر في
بني هاشم ، فهي ( كلمة الكفر ) ، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة وهموا بقتله ، وهو
قوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) ( 6 ) .
أقول : قد سبق حديث همهم بقتله عند تفسير قوله تعالى : ( إنما كنا نخوض
ونلعب ) .
وورد : ( لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قال في غدير خم وصاروا ( 7 ) بالأخبية ( 8 ) مر المقداد
هامش
( 1 ) : جوامع الجامع 2 : 70 ، والبيضاوي 3 : 74 ، والكشاف 2 : 202 .
( 2 ) : ما بين المعقوفتين من ( ج ) .
( 3 ) : القمي 1 : 301 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 50 .
( 5 ) : القمي 2 : 377 ، ذيل الآية : 9 من سورة التحريم ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 6 ) : القمي 1 : 301 .
( 7 ) : في المصدر : ( وصار ) .
( 8 ) : الأخبية جمع الخباء : من الأبنية يكون من وبر أو صوف أو شعر . القاموس المحيط 4 : 324 ( جنى ) .