إظهاركم الايمان ( إن نعف عن طائفة منكم ) لتوبتهم وإخلاصهم ( نعذب طائفة بأنهم
كانوا مجرمين ) : مصرين على النفاق . وفي رواية في قوله : ( لا تعتذروا ) : ( هؤلاء
قوم كانوا مؤمنين صادقين ارتابوا وشكوا ونافقوا بعد إيمانهم ، وكانوا أربعة نفر .
وقوله : ( إن نعف عن طائفة منكم ) كان أحد الأربعة مختبر بن الحمير ( 1 ) فاعترف وتاب ،
وقال : يا رسول الله أهلكني اسمي ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عبد الله بن عبد الرحمان ،
فقال : يا رب اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أين أنا ، فقتل يوم اليمامة ، ولم تعلم أحد أين
قتل ، فهو الذي عفي عنه ) ( 2 ) .
( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) . تكذيب لهم فيما حلفوا : ( إنهم
لمنكم ) ، وتحقيق لقوله : ( وما هم منكم ) ( 3 ) ( يأمرون بالمنكر ) : بالكفر والمعاصي
( وينهون عن المعروف ) : عن الايمان والطاعة ( ويقبضون أيديهم ) شحا ( 4 ) بالخيرات
والصدقات ( نسوا الله ) : أغفلوا ذكره ( فنسيهم ) : فتركهم عن رحمته وفضله . قال :
( يعني نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بطاعته ، فنسيهم في الآخرة ، أي : لم يجعل لهم
في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيين من الخير ) ( 5 ) . وفي رواية : ( تركوا طاعة الله ، فتركهم ) ( 6 ) .
( إن المنافقين هم الفاسقون ) .
( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم
ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) .
( كالذين من قبلكم ) : أنتم مثلهم ( كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا
هامش
( 1 ) : في ( الف ) : مختير بن الحمير ) . وفي ( ج ) : مخبر بن حمير ) . وفي سيرة النبي لابن هشام
( 4 168 ) والمغازي ( 2 : 1003 ) : ( مخشي بن حمير ) و ( مخشن بن حمير ) .
( 2 ) : القمي 1 : 300 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) : الآية : 56 .
( 4 ) : الشح : البخل والحرص . القاموس المحيط 1 : 239 ( شح ) .
( 5 ) : العياشي 2 : 96 ، الحديث : 86 ، والتوحيد : 259 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وفي العياشي : ( . . . فلم يعملوا له بالطاعة ، ولم يؤمنوا به وبرسوله ، فنسيهم في الآخرة ) .
( 6 ) : العياشي 2 : 95 ، الحديث : 85 ، عن أبي جعفر عليه السلام .