وأولادا ) . بيان لتشبيههم ( 1 ) بهم . ( فاستمتعوا بخلاقهم ) : نصيبهم من ملاذ الدنيا
( فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ) . ذم الأولين باستمتاعهم
بحظوظهم الفانية ، والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ
الحقيقية الباقية ، تمهيدا لذم المخاطبين لمشابهتهم بهم واقتفائهم أثرهم . ( وخضتم ) :
دخلتم في الباطل ( كالذي خاضوا ) : كالخوض الذي خاضوه ( أولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) .
( ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح ) كيف أغرقوا بالطوفان ( وعاد ) كيف
أهلكوا بالريح ( وثمود ) كيف أهلكوا بالرجفة ( وقوم إبراهيم ) كيف أهلك نمرود
ببعوض وأهلك أصحابه ( وأصحاب مدين ) ، قوم شعيب كيف أهلكوا بالنار يوم
الظلة ( 2 ) ( والمؤتفكات ) : أصحاب القرى المؤتفكة . قال : ( أولئك قوم لوط ائتفكت
عليهم ، أي : انقلبت ) ( 3 ) . ( أتتهم ) كلهم ( رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ) بتعرضها للعقاب بالكفر والتكذيب .
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله
عزيز حكيم ) . هي في مقابلة سابقته .
( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن
طيبة ) : يطيب فيها العيش ( في جنات عدن ) : إقامة وخلود . قال : ( عدن : دار الله
التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيين والصديقين
والشهداء . يقول الله تعالى : طوبى لمن دخلك ) ( 4 ) . ( ورضوان من الله أكبر ) يعني وشئ
هامش
( 1 ) : في ( الف ) : ( لتشبههم ) .
( 2 ) : إشارة إلى الآية : 189 من سورة الشعراء : فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) .
( 3 ) : الكافي 8 : 181 ، ذيل الحديث : 202 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : مجمع البيان 5 - 6 ، مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .