( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) : يشاقق ، من الحد ، لان كلا من المخالفين
في حد غير حد صاحبه ( فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ) .
( يحذر المنافقين أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ) وتهتك عليهم
أستارهم ( قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ) .
( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم
تستهزءون ) . القمي : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك يتحدثون
فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ . لا يرجع منهم
أحد أبدا . فقال بعضهم : ما أخلقه ( 1 ) أن يخبر الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بما كنا فيه وبما في قلوبنا ،
وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس ، وقالوا هذا على حد الاستهزاء . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لعمار بن ياسر : ( إلحق القوم فإنهم قد احترقوا ، فلحقهم عمار فقال : ما قلتم ؟ قالوا :
ما قلنا شيئا ، إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح ، فنزلت ) ( 2 ) .
وفي رواية : ( نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على [ باب ] ( 3 ) العقبة ، ائتمروا بينهم
ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن نقول : إنما كنا نخوض ونلعب ،
وإن لم يفطن نقتله ، وذلك عند رجوعه من تبوك . فأخبره جبرئيل بذلك ، وأمره أن يرسل
إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، فضربها حتى نحاهم ) ( 4 ) . وورد : ( كانت ثمانية منهم
من قريش وأربعة من العرب ) ( 5 ) . ويأتي تمام قصتهم عند تفسير قوله تعالى : ( يحلفون
بالله ما قالوا ) ( 6 ) من هذه السورة إن شاء الله .
( لا تعتذروا ) بما يعلم كذبه ( قد كفرتم ) : قد أظهرتم الكفر ( بعد إيمانكم ) بعد
هامش
( 1 ) : في المصدر : ( ما أخلفه ) .
( 2 ) : القمي 1 : 300 .
( 3 ) : ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 4 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 46 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) : المصدر : 51 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) : الآية : 74 .