( لقد ابتغوا الفتنة ) : تشتيت شملك وتفريق أصحابك ( من قبل ) يعني يوم
أحد ، أو وقوفهم على الثنية ( 1 ) ليلة العقبة ليفتكوا به ( 2 ) . ( وقلبوا لك الأمور ) : دبروا
لك الحيل والمكائد ، واحتالوا في أبطال أمرك ( حتى جاء الحق ) وهو تأييدك ونصرك
( وظهر أمر الله ) : وغلب دينه وعلا أهله ( وهم كارهون ) أي : على رغم منهم .
والآيتان لتسلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين على تخلفهم ، وبيان ما ثبطهم الله لأجله ،
وهتك أستارهم ، وإزاحة اعتذارهم ، تداركا لما فات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمبادرة إلى الاذن .
( ومنهم من يقول ائذن لي ) في القعود ( ولا تفتني ) : ولا توقعني في الفتنة ،
أي : العصيان والمخالفة ، بأن لا تأذن لي ، فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت ، أو في الفتنة
بنساء الروم ، كما يأتي ذكره . ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي : إن الفتنة هي التي سقطوا
فيها ، وهي فتنة التخلف وظهور النفاق ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي :
بهم ، لان آثار إحاطتها بهم معهم ، فكأنهم في وسطها .
القمي : لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الجد بن قيس ) فقال له : يا أبا وهب ! ألا تنفر معنا في
هذا الغزوة ؟ لعلك أن تحتفد ( 3 ) من بنات الأصفر ( 4 ) . فقال : يا رسول الله ، والله ، إن قومي
ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر
إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتني وائذن لي أن أقيم ، وقال لجماعة من قومه :
لا تخرجوا في الحر ، فقال ابنه : ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقول ما تقول ، ثم تقول
لقومك : لا تنفروا في الحر ! والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرأه الناس إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) : الثنية : العقبة أو طريقها ، أو الجبل ، أو الطريقة فيه أو إليه . القاموس المحيط 4 : 311 ( ثنى ) .
( 2 ) : عن سعيد بن جبير : وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك على الثنية ليلة العقبة ليفتكوا به وهم إثنا عشر
رجلا . راجع : جوامع الجامع 2 : 59 .
( 3 ) : في المصدر : ( أن تستحفد ) والاستحفاد : الاستخدام .
( 4 ) : يعني به الروم ، لان أباهم الأول كان أصفر اللون وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم . النهاية
3 : 37 ( صفر ) .