ليس ( 1 ) من عادتهم أن يستأذنوك في التخلف ، كراهة أن يجاهدوا ( 2 ) . ( والله عليم بالمتقين ) .
( إنما يستأذنك ) في التخلف ( الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم
فهم في ريبهم يترددون ) : يتحيرون . ورد : ( من تردد في الريب سبقه الأولون ، وأدركه
الآخرون ، ووطأته ( 3 ) سنابك ( 4 ) الشيطان ) ( 5 ) .
( ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ) : أهبة . قال : ( يعني بالعدة : النية . يقول :
لو كان لهم نية لخرجوا ) ( 6 ) ( ولكن كره الله انبعاثهم ) : نهوضهم للخروج إلى الغزو ،
لعلمه بأنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين ( فثبطهم ) : بطأهم وجبنهم
وكسلهم وخذلهم ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) : مع النساء والصبيان وهو إذن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم في القعود ، وفي هذا دلالة على أن إذنه لم يكن قبيحا ، وإن كان الأولى أن
لا يأذن لهم ، ليظهر للناس نفاقهم .
( لو خرجوا فيكم ما زادوكم ) بخروجهم ( إلا خبالا ) : فسادا وشرا ( ولأوضعوا
خلالكم ) : ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة ، أو بالهزيمة ( 7 ) ( يبغونكم الفتنة ) : يريدون
أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم ، والرعب في قلوبكم ، وإفساد نياتكم في غزوتكم
( وفيكم قوم يسمعون قول المنافقين ، ويقبلونه ويطيعونهم ، يريد من كان ضعيف الايمان
من المسلمين ( 8 ) . ( والله عليم بالظالمين ) .
هامش
( 1 ) : في ( ب ) و ( ج ) : ( أوليس ) .
( 2 ) : البيضاوي 3 : 69 .
( 3 ) : في المصدر : ( قطعته ) .
( 4 ) : سنابك جمع سنبك - كقنفذ - : ضرب من العدو وطرف الحافر . القاموس المحيط 3 : 317 ) وهو كناية
عن استيلاء الشيطان .
( 5 ) : الخصال 1 : 233 ، ذيل الحديث : 74 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 6 ) : العياشي 2 : 89 ، الحديث : 60 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) : في ( ألف ) : والهزيمة ) .
( 8 ) : جوامع الجامع 2 : 59 .