لم يأتهم به كتاب وما لهم به حجة ( يضاهئون ) : يضاهي ( 1 ) قولهم ( قول الذين كفروا
من قبل ) كالقائلين بأن الملائكة بنات الله ( قاتلهم الله ) قال : ( لعنهم الله ، فسمي اللعنة
قتالا ) ( 2 ) . ( أنى يؤفكون ) : كيف يصرفون عن الحق .
( اتخذوا أحبارهم ) : علماءهم ( ورهبانهم ) : عبادهم ( أربابا من دون الله )
بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله . قال : ( أما والله ما دعوهم إلى عبادة
أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا
عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) ( 3 ) . ( والمسيح ابن مريم ) بأن أهلوه للعبادة .
قال : ( أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله ، وأنه ابن الله ،
وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا : هو الله . وأما أحبارهم ورهبانهم
فإنهم أطاعوا ( 4 ) وأخذوا بقولهم ، واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتخذوهم
أربابا بطاعتهم لهم ، وتركهم أمر الله وكتبه ورسله ، فنبذوه وراء ظهورهم . قال : وإنما
ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم ) ( 5 ) . ( وما أمروا إلا ليعبدوا ) : ليطيعوا ( إلها واحدا )
وهو الله تعالى ، وأما طاعة الرسل وأوصيائهم فهي في الحقيقة طاعة الله لأنهم عن الله
يأمرون وينهون . ( لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) .
( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) : بشركهم وتكذيبهم ( ويأبى الله إلا أن يتم
نوره ) بإعلاء التوحيد وإعزاز الاسلام ( ولو كره الكافرون ) .
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) : ليظهر دين
هامش
( 1 ) : ضاهاه : شاكله . القاموس المحيط 4 : 358 ( ضهى ) .
( 2 ) : الاحتجاج 1 : 372 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) : العياشي 2 : 87 ، الحديث : 48 ، والكافي 2 : 398 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي :
( فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون ) .
( 4 ) : في المصدر : ( أطاعوهم ) .
( 5 ) : القمي 1 : 289 ، عن أبي جعفر عليه السلام .