القمي : كان سبب غزوة حنين : أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى فتح مكة ظهر أنه
يريد هوازن ( 1 ) ، وبلغ الخبر هوازن ، فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح ، وساقوا معهم
أموالهم ونساءهم وذراريهم ، ومروا حتى نزلوا بأوطاس ( 2 ) 7 فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
اجتماعهم بأوطاس ، فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعدهم النصر ، وأن الله
قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ،
وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وخرج في اثني عشر ألف رجل ( 3 ) .
ورد : ( فلما صلى الغداة انحدر في وادي حنين ، وهو واد له انحدار بعيد ، وكانت
بنو سليم ( 4 ) على مقدمته ، فخرج عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم
وانهزم من وراءهم ولم يبق أحد إلا انهزم ، وبقي أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم في نفر قليل ،
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينادي : يا معشر الأنصار ! أين ؟ ( 5 ) إلي وأنا رسول الله ( 6 ) ، فلم يلو ( 7 ) أحد
عليه فركض نحو علي ( 8 ) عليه السلام بغلته ، فقد شهر ( 9 ) سيفه ، فقال : يا عباس اصعد هذا
الظرب ( 10 ) وناد : يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة ، إلى أين تفرون ؟ ! هذا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رفع يده فقال : ( اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان ) .
هامش
( 1 ) : هوازن قبيلة من قيس بن عيلان ، من العدنانية وهم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس
بن عيلان . كانوا يقنطون في نجد مما يلي اليمن ، ومن أوديتهم : حنين . راجع : معجم قبائل العرب
3 : 1231 .
( 2 ) : أوطاس : واد في ديار هوازن . معجم البلدان 1 : 281 .
( 3 ) : القمي 1 : 285 و 286 .
( 4 ) : بنو سليم : قبيلة عظيمة من قيس بن عيلان من العدنانية تنتسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة بن
خصفة بن قيس بن عيلان . معجم قبائل العرب 2 : 543 .
( 5 ) : في المصدر : ( إلى أين المفر ؟ ألا أنا رسول الله ) .
( 6 ) : في ( الف ) و ( ج ) : ( إلي أنا رسول الله ) .
( 7 ) : في ( المصباح المنير 2 : 256 - لوى ) : لا يلوي على أحد أي : لا يقف ولا ينتظر ، وفي ( المفردات : 477 - لوى ) : فلان لا يلوي على أحد : إذا أمعن في الهزيمة .
( 8 ) : في ( ج ) : ( نحو العباس ) .
( 9 ) : في ( الف ) : ( وقد شهر ) ، وفي ( ج ) : ( وهو شهر ) .
( 10 ) : الظرب : ما نتأ من الحجارة وحد طرفه ، أو الجبل المنبسط أو الصغير . القاموس المحيط 1 : 103
( ظرب ) .