فنزل جبرئيل عليه السلام ، فقال : دعوت بما دعا به موسى ، حيث فلق الله له البحر ونجاه من
فرعون ، ثم أخذ كفا من حصى فرماه في وجوه المشركين ثم قال : ( شاهت الوجوه ) .
ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت
أن لا تعبد لا تعبد . فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم ،
وهم يقولون : ( لبيك ) . ومروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستحيوا أن يرجعوا إليه ، ولحقوا
بالراية ، ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن ، وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في
الجو ، وانهزموا في كل وجه ، وغنم الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أموالهم ونساءهم وذراريهم ( 1 ) .
هذا ملخص القصة .
وورد : ( إنه قال رجل من المشركين للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل
البلق ( 2 ) والرجال عليهم الثياب البيض ؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنا نراكم فيه إلا
كهيئة الشامة ( 3 ) . قالوا : تلك الملائكة ( 4 ) .
( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ) منهم بالتوفيق للاسلام ( والله غفور
رحيم ) يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم .
( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) لخبث باطنهم ( فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة ) : فقرا بسبب منعهم من الحرم ، وانقطاع ما كان
لكم من قدومهم من المكاسب والمنافع ( فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ) . قيده
بالمشية ، لينقطع الآمال إلى الله تعالى ، ولينبه على أنه متفضل في ذلك وأن الغنى
الموعود يكون لبعض دون بعض ، وفي عام دون عام ، وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء
هامش
( 1 ) : القمي 1 : 287 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) : البلق جمع الأبلق : الذي فيه سواد وبياض . أقرب الموارد 1 : 60 ( بلق ) .
( 3 ) : الشامة : أثر أسود في البدن ، يقال لها : الخال ، وأثر أسود في الأرض ( أقرب الموارد 1 : 627 - شيم )
كأنه أراد بذلك قلتهم وكثرة الملائكة .
( 4 ) : القمي 1 : 288 ، عن أبي جعفر عليه السلام .