من غاية كرم الله وفضله . ورد : ( نزلت في أصحاب الجمل في أخبار كثيرة ) ( 1 ) . وورد عن
أمير المؤمنين عليه السلام : ( عذرني الله من طلحة والزبير ، بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا
بيعتي من غير حدث أحدثته ، والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم : ( وإن
نكثوا ) ( الآية ) ( 2 ) .
( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) التي حلفوها مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين ،
على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا ( وهموا بإخراج الرسول ) حين تشاوروا في أمره
بدار الندوة كما سبق ذكره ( 3 ) . ( وهم بدؤوكم أول مرة ) بالمعاداة والمقاتلة
( أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ) .
( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم
مؤمنين ) .
( ويذهب غيظ قلوبهم ) لما لقوا منهم من المكروه ، وقد أنجز الله هذه المواعيد
كلها ، والآية من دلائل النبوة . ( ويتوب الله على من يشاء ) . إخبار بأن بعضهم يتوب
عن كفره ، وقد كان ذلك أيضا . ( والله عليم حكيم ) .
( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله
ولا رسوله ، ولا المؤمنين وليجة ) : بطانة ( 4 ) يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم . يعني :
لا تتركوا على ما أنتم عليه ولم يتبين المخلصون منكم . أراد بنفي العلم نفي المعلوم ،
و ( لما ) دلت على أنه متوقع . قال : ( يعني بالمؤمنين آل محمد عليهم السلام ، والوليجة :
البطانة ( 5 ) . وفي رواية : ( الوليجة : الذي يقام دون ولي الأمر ، والمؤمنون في هذا
هامش
( 1 ) : أنظر : القمي 1 : 283 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 11 ، والعياشي 2 : 78 ، الحديث : 23 و 25 .
( 2 ) : العياشي 2 : 79 ، الحديث : 28 .
( 3 ) : في ذيل الآية : 30 من سورة الأنفال .
( 4 ) : بطانة الرجل : دخلاؤه وأهل سره ممن يسكن إليهم ويثق بمودتهم . مجمع البحرين 6 : 214 ( بطن ) .
( 5 ) : القمي 1 : 283 ، عن أبي جعفر عليه السلام .