( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) مع إضمارهم الغدر والنكث
( إلا الذين عاهدتم ) منهم ( عند المسجد الحرام ) ولم يظهر منهم نكث فتربصوا أمرهم
( فما استقاموا لكم ) على العهد ( فاستقيموا لهم ) على الوفاء ( إن الله يحب المتقين ) .
( كيف وإن يظهروا عليكم ) : يظفروا بكم ( لا يرقبون فيكم ) : لا يراعون فيكم
( إلا ) : قرابة أو حلفا ( ولا ذمة ) : عهدا أو حقا ( يرضونكم بأفواههم ) بوعد الايمان
والطاعة والوفاء بالعهد ( وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ) : متمردون ، لا عقيدة تزعهم ( 1 )
ولا مروة تردعهم ، وإنما خص الأكثر لما يوجد في بعضهم من التعفف عما يثلم
العرض ، والتفادي ( 2 ) عن الغدر .
( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) وهو اتباع الأهواء والشهوات ( فصدوا عن
سبيله ) : فعدلوا عنه وصرفوا غيرهم ( إنهم ساء ما كانوا يعملون ) .
( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) .
( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم
يعلمون ) .
( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ) . وضع
الظاهر موضع المضمر ، إشعارا بأنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدم في الكفر أحقاء
بالقتل . ( إنهم لا أيمان لهم ) على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا . وورد : بكسر
الهمزة ( 3 ) . يعني لا عبرة بما أظهروه من الايمان . ( لعلهم ينتهون ) أي : ليكن غرضكم ( 4 )
في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه ، لا إيصال الأذية بهم ، كما هو طريقة المؤذين ، وهذا
هامش
( 1 ) : الوزع : الكف ، ووزعته عن الامر : منعته عنه وحبسته . القاموس المحيط 3 : 96 ، والمصباح المنير 2 : 377
( وزع ) .
( 2 ) : تفادى من كذا : إذا تحاماه وانزوى عنه . الصحاح 6 : 2453 ( فدى ) .
( 3 ) : راجع : مجمع البيان 5 - 6 : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : في ( ألف ) : ( غرضهم ) وهو تصحيف .