( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) : الشاكون في الاسلام ( غر
هؤلاء دينهم ) يعنون المسلمين ، أي : اغتروا بدينهم حتى تعرضوا بقتلهم ( 1 ) لقتال جم
غفير ( ومن يتوكل على الله فإن عزيز حكيم ) . جواب لهم .
( ولو ترى ) : ولو رأيت ، فإن " لو " تجعل المضارع ماضيا عكس " إن " . ( إذ يتوفى
الذين كفروا الملائكة ) ببدر ( يضربون وجوههم ) : ما أقبل منهم ( وأدبارهم ) : وما
أدبر . ورد : " إنما أراد : وأستاههم ، إن الله كريم يكني " ( 2 ) . ( وذوقوا عذاب الحريق ) :
ويقولون : " . قيل : كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها ( 3 ) .
( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) .
( كدأب آل فرعون ) أي : دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم : عادتهم
وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي : داوموا عليه . ( والذين من قبلهم كفروا بآيات الله
فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب ) .
( ذلك ) . إشارة إلى ما حل بهم . ( بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم ) : يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوه ، كتغيير ( 4 ) قريش حالهم
في صلة الرحم ، والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن
تبعه منهم ، والسعي في إراقة دمائهم ، والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى
غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث . ورد : " إن الله قضى قضاء حتما : لا ينعم ( 5 ) على
العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة " ( 6 ) . ( وأن الله
هامش
( 1 ) في " ب " و " ج " : " مع قلتهم " .
( 2 ) العياشي 2 : 65 ، الحديث : 71 ، مرفوعا .
( 3 ) البيضاوي 3 : 53 ، والتفسير الكبير ( للفخر الرازي ) 15 : 178 .
( 4 ) في " ألف " : " كتغير " .
( 5 ) في المصدر : " ألا ينعم " .
( 6 ) الكافي 2 : 273 ، الحديث : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .