إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : غضوا أبصاركم وعضوا على النواجذ ( 1 ) ولا تسلوا ( 2 ) سيفا
حتى آذن لكم ، ثم رفع يده إلى السماء فقال : يا رب إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن
شئت لا تعبد لا تعبد ، ثم أصابه الغشي فسري عنه ( 3 ) وهو يسلت ( 4 ) العرق عن وجهه وهو
يقول : هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، فنظروا فإذا بسحابة سوداء فيها
برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقائل يقول : أقدم حيزوم ! أقدم حيزوم ( 5 ) !
وسمعوا قعقعة السلاح من الجو ، ونظر إبليس إلى جبرئيل فراجع ورمى باللواء ، فأخذ
منبه بن الحجاج ( 6 ) بمجامع ثوبه ، ثم قال : ويلك يا سراقة تفت ( 7 ) في أعضاد الناس ، فركله
إبليس ركلة ( 8 ) في صدره و " قال إني برئ منكم " الآية وهو قوله تعالى : " وإذ زين لهم
الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس " الآية 9 .
هامش
( 1 ) النواجذ جمع ناجذ : أقصى الأضراس وهي أربعة : والنجذ : شدة العض بها : وعض على ناجذه :
بلغ أشده " القاموس المحيط 1 : 373 " . وفي جميع النسخ : " النواجد " بالدال المهملة ، والصواب ما
أثبتناه .
( 2 ) السل : انتزاعك الشئ وإخراجه برفق وسل السيف : اخراجه من الغمد . مجمع البحرين 5 : 398
( سلل ) .
( 3 ) سري عنه : زال عنه وانكشف . المنجد في اللغة : 332 ( سرى ) .
( 4 ) أصل السلت : القطع . يقال : سلتت الخضاب عن يدها : إذا مسحته وألقته النهاية . 2 : 387 ( سلت ) .
( 5 ) في " القاموس المحيط 4 : 97 " : الحيزوم : فرس جبرئيل : وفي " النهاية 1 : 467 و 4 : 26 " : " أقدم حيزوم "
هو أمر بالاقدام وهو التقدم في الحرب . والاقدام : الشجاعة . وفي " البحار 19 : 264 " : أراد أقدم يا
حيزوم . فحذف حرف النداء .
( 6 ) نبيه ومنبه ابنا الحجاج كانا من المستهزئين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والطعن عليه ، وكانا يلقيانه فيقولا له : أما
وجد الله من يبعثه غيرك ؟ إن هاهنا من هو أسن منك وأيسر . فقتل منبه في غزوة البدر ، قتله علي بن
أبي طالب ( راجع : الكامل في التاريخ 2 : 71 ) .
( 7 ) فت الشئ : دقه وكسره ، وفت في عضده : كسر قوته وفرق عنه أعوانه . أقرب الموارد 2 : 899
( فت ) .
( 8 ) الركل : الضرب برجل واحدة . القاموس المحيط 3 : 397 ( ركل ) .
( 9 ) القمي 1 : 266 .