بالاسلام بقدرته البالغة ، فإنه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء ( إنه عزيز حكيم ) .
( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) .
( يا أيها النبي حرض المؤمنين ) : بالغ في حثهم ( على القتال إن يكن منكم عشرون
صابرون ) يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم
لا يفقهون ) . وعدهم بأنهم إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم بتأييد الله ، بسبب أن الكفار
جهلة بالله واليوم الآخر ، يقاتلون على غير احتساب ثواب ، ولا يثبتون ثبات المؤمنين
الراجين لعوالي الدرجات .
الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) . هذه الآية ناسخة
لما قبلها . قال : " نسخ الرجلان العشرة " ( 1 ) . وورد : " من فر من رجلين في القتال من
الزحف فقد فر من الزحف ، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر " ( 2 ) .
قيل : كان فيهم قلة أولا ، فأمروا بذلك ، ثم لما كثروا خفف عنهم ( 3 ) .
( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) : يكثر القتل ويبالغ
فيه ، حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الاسلام ويستولي أهله ، من أثخنه المرض : إذا
أثقله . ( تريدون عرض الدنيا ) : حطامها بأخذ الفداء ( والله يريد الآخرة ) : يريد لكم
ثواب الآخرة ( والله عزيز ) يغلب أولياءه على أعدائه ( حكيم ) يعلم ما يليق بحال كل منهما .
القمي : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قتل جماعة من أسرى رؤساء قريش ببدر خافت الأنصار أن
يقتل الأسارى كلهم ، فقاموا إليه وقالوا : يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين ،
وهم قومك وأساراك هبهم لنا يا رسول الله ، وخذ منهم الفداء وأطلقهم ، فأنزل الله
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 69 ، ذيل الحديث الطول : 1 عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) العياشي 2 : 68 ، الحديث : 78 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) البيضاوي 3 : 56 .