تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
مؤجل ، حتى وقع في البحر يخاف أن يقطع بعض أطرافه " ( 1 ) . ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيتا لكم ( ويقللكم في أعينهم ) حتى قال قائلهم : ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا عليهم عبيدنا لأخذوهم باليد . وإنما قللهم في أعينهم ليجترؤوا عليهم قبل اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعد اللقاء لتفجأهم الكثرة ، فيهابوا وتفل ( 2 ) شوكتهم حين يرون ما لم يكن في حسبانهم ، وهذا من عظايم آيات تلك الواقعة وعجائب قدرة الله فيها ، فإن البصر وإن كان قديري الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد . ( ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ) . ( يا أيها الذين آمنوا إذا ليتم فئة ) : إذا حاربتم جماعة كافرة أو باغية . واللقاء مما غلب في القتال . ( فاثبتوا ) لقتالهم ولا تفروا ( واذكروا الله كثيرا ) في مواطن الحرب ، داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره ( لعلكم تفلحون ) : تظفرون بالنصرة والمثوبة فيه . تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شئ عن ذكر الله ( 3 ) تعالى ، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد ، ويقبل عليه بشراشره فارغ البال ، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شئ من الأحوال . ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ) باختلاف الآراء ، كما فعلتم ببدر وأحد . ( فتفشلوا ) : فتضعفوا عن قتال عدوكم ( وتذهب ريحكم ) : دولتكم . شبهت الدولة بالريح في نفوذ أمرها وهبوبها . يقال : هبت ريح فلان : إذا نفذ أمره . ( واصبروا إن الله
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 277 ، الحديث : 419 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 2 ) في " ألف " و " ب " : " تقل " . والفل : الكسر والضرب ، يقال : فله فانفل ، أي : كسره فانكسر ، وفللت الجيش : هزمته . الصحاح 5 : 1793 ، والنهاية 3 : 472 ( فلل ) . ( 3 ) في " ألف " : " من ذكر الله " .