مؤجل ، حتى وقع في البحر يخاف أن يقطع بعض أطرافه " ( 1 ) .
( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) تصديقا لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتثبيتا
لكم ( ويقللكم في أعينهم ) حتى قال قائلهم : ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا
عليهم عبيدنا لأخذوهم باليد . وإنما قللهم في أعينهم ليجترؤوا عليهم قبل
اللقاء ، ثم كثرهم فيها بعد اللقاء لتفجأهم الكثرة ، فيهابوا وتفل ( 2 ) شوكتهم حين
يرون ما لم يكن في حسبانهم ، وهذا من عظايم آيات تلك الواقعة وعجائب
قدرة الله فيها ، فإن البصر وإن كان قديري الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على
هذا الوجه ولا إلى هذا الحد . ( ليقضى الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع
الأمور ) .
( يا أيها الذين آمنوا إذا ليتم فئة ) : إذا حاربتم جماعة كافرة أو باغية . واللقاء مما
غلب في القتال . ( فاثبتوا ) لقتالهم ولا تفروا ( واذكروا الله كثيرا ) في مواطن الحرب ،
داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره ( لعلكم تفلحون ) : تظفرون بالنصرة والمثوبة
فيه . تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شئ عن ذكر الله ( 3 ) تعالى ، وأن يلتجئ إليه
عند الشدائد ، ويقبل عليه بشراشره فارغ البال ، واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شئ
من الأحوال .
( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ) باختلاف الآراء ، كما فعلتم ببدر وأحد .
( فتفشلوا ) : فتضعفوا عن قتال عدوكم ( وتذهب ريحكم ) : دولتكم . شبهت الدولة
بالريح في نفوذ أمرها وهبوبها . يقال : هبت ريح فلان : إذا نفذ أمره . ( واصبروا إن الله
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 277 ، الحديث : 419 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : " تقل " . والفل : الكسر والضرب ، يقال : فله فانفل ، أي : كسره فانكسر ،
وفللت الجيش : هزمته . الصحاح 5 : 1793 ، والنهاية 3 : 472 ( فلل ) .
( 3 ) في " ألف " : " من ذكر الله " .