مع الصابرين ) .
( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم ) يعني أهل مكة حين خرجوا منها
لحماية العير ( بطرا ) : فخرا وأشرا ( ورئاء الناس ) ليثنوا عليهم بالشجاعة
والسماحة ، وذلك أنهم لما بلغوا جحفة ( 1 ) وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد
سلمت عيركم ، فأبى أبو جهل وقال : حتى نقدم بدرا . نشرب بها الخمور وتعزف ( 2 )
علينا القيان ( 3 ) ونطعم بها من حضرنا من العرب . فذلك بطرهم ورئاؤهم ،
فوافوها فسقوا كأس الحمام ( 4 ) مكان الخمر وناحت النوائح مكان القيان ، فنهى الله
المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين . ( ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون
محيط ) .
وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار
لكم ) : مجيركم ( فلما تراءت الفئتان ) : تلاقتا ( نكص على عقبيه ) : رجع القهقرى
وبطل كيده ، وعاد ما خيل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم ( وقال إني برئ منكم إني
أرى ما لا ترون ) يعني جنود الملائكة ( إني خاف الله ) أن يصيبني مكروها ( والله شديد
العقاب ) .
القمي : جاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا
جار لكم ادفعوا إلى أرايتكم ، فدفعوها إليه ، وجاء بشياطينه يهول ( 5 ) بهم على أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويخيل إليهم ويفزعهم ، وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية ، فنظر
هامش
( 1 ) الجحفة ميقات ميقات أهل الشام ، كانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة .
القاموس المحيط 3 : 125 ( جحف ) .
( 2 ) العزف : اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب بها . مجمع البحرين 5 : 99 ( عزف ) .
( 3 ) القيان جمع القينة : الإماء المغنيات . مجمع البحرين 6 : 301 ( قين ) .
( 4 ) الحمام - ككتاب - : قضاء الموت وقدره . القاموس المحيط 4 : 101 ( حم ) .
( 5 ) هول على الرجل : حمل عليه . أقرب الموارد 2 : 141 ( هول ) .