الذنب " ( 1 ) . وفي رواية : " إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره
الاستغفار ، وإذا أراد الله بعبد شرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى
بها ، وهو قول الله عز وجل : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " بالنعم عند
المعاصي " ( 2 ) .
( وأملى لهم ) : وأمهلهم ( إن كيدي متين ) لا يدفع بشئ ، إنما سماه كيدا لان
ظاهره إحسان وباطنه خذلان .
( أولم يتفكروا ما بصاحبهم ) يعني : محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( من جنة ) أي : جنون . روي :
" أنها نزلت حين حذرهم بأس الله ، فنسبوه إلى الجنون " ( 3 ) . ( إن هو إلا نذير مبين ) .
( أو لم ينظروا ) نظر اعتبار ( في ملكوت السماوات والأرض ) : في باطنهما
وأرواحهما ( وما خلق الله من شئ ) مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس خلقه التي
لا يمكن حصرها ، لتذلهم على كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها
ومتولي أمرها ، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . ( وأن عسى ) : وأنه عسى ( أن
يكون قد اقترب أجلهم ) يعني : واقتراب آجالهم وتوقع حلولها ، فيسارعوا إلى طلب
الحق والتوجه إلى ما ينجيهم ، قبل مغافصة ( 4 ) الموت ونزول العذاب . ( فبأي حديث
بعده ) : بعد القرآن ، ( يؤمنون ) إذا لم يؤمنوا به . والمعنى : ولعل أجلهم قد اقترب فما
بالهم لا يبادرون الايمان بالقرآن ، وماذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ ! فإن لم يؤمنوا به فبأي
حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ؟
( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) القمي : يكله إلى
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 452 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) المصدر ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) الدر المنثور 3 : 618 ، والبيضاوي 3 : 36 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) غافصه : فاجاه وأخذه على غرة . القاموس المحيط 2 : 322 ( غض ) .