تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الذنب " ( 1 ) . وفي رواية : " إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد الله بعبد شرا فأذنب ذنبا ، أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله عز وجل : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " بالنعم عند المعاصي " ( 2 ) . ( وأملى لهم ) : وأمهلهم ( إن كيدي متين ) لا يدفع بشئ ، إنما سماه كيدا لان ظاهره إحسان وباطنه خذلان . ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم ) يعني : محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( من جنة ) أي : جنون . روي : " أنها نزلت حين حذرهم بأس الله ، فنسبوه إلى الجنون " ( 3 ) . ( إن هو إلا نذير مبين ) . ( أو لم ينظروا ) نظر اعتبار ( في ملكوت السماوات والأرض ) : في باطنهما وأرواحهما ( وما خلق الله من شئ ) مما يقع عليه اسم الشئ من أجناس خلقه التي لا يمكن حصرها ، لتذلهم على كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . ( وأن عسى ) : وأنه عسى ( أن يكون قد اقترب أجلهم ) يعني : واقتراب آجالهم وتوقع حلولها ، فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم ، قبل مغافصة ( 4 ) الموت ونزول العذاب . ( فبأي حديث بعده ) : بعد القرآن ، ( يؤمنون ) إذا لم يؤمنوا به . والمعنى : ولعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الايمان بالقرآن ، وماذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ ! فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ؟ ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) القمي : يكله إلى
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 452 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) المصدر ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) الدر المنثور 3 : 618 ، والبيضاوي 3 : 36 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 4 ) غافصه : فاجاه وأخذه على غرة . القاموس المحيط 2 : 322 ( غض ) .