هدى الله من أهل القبلة " ( 1 ) . ( فانسلخ منها ) بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره ( فأتبعه
الشيطان ) : فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له ( فكان من الغاوين ) : من
الضالين .
قال : " أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان يدعو به فيستجيب له ( 2 ) ، فمال
إلى فرعون ، فلما مر فرعون في طلب ( 3 ) موسى وأصحابه ، قال فرعون لبلعم : ادع الله
على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فركب حمارته ليمر في طلب موسى ، فامتنعت
عليه حمارته فأقبل يضربها ، فأنطقها الله عز وجل فقالت : ويلك على ماذا تضربني ، أتريد
أن أجئ معك لتدعو على نبي الله وقوم مؤمنين ؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها ، وانسلخ
الاسم من لسانه ، وهو قوله : " فانسلخ منها " ) ( 4 ) .
( ولو شئنا لرفعناه بها ) بتلك الآيات وملازمتها إلى منازل الأبرار من العلماء
( ولكنه أخلد إلى الأرض ) : مال الدنيا ( واتبع هواه ) في إيثار الدنيا واسترضاء
قومه ، وأعرض عن مقتضى الآيات فحططناه . ( فمثله كمثل الكلب ) في أخس
أحواله ( إن تحمل عليه ) بالطرد والزجر ، من الحملة ( يلهث ) : يخرج لسانه بالتنفس
الشديد ( أو تتركه يلهث ) : دائم اللهث ، بخلاف ساير الحيوان ، فإنه إذا هيج وحرك
لهث وإلا لم يلهث . والمعنى : إن وعظته فهو ضال ، وإن لم تعظه فهو ضال . ( ذلك
مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ) المذكورة ( لعلهم يتفكرون ) فيتعظون
ويحذرون ( 5 ) مثل عاقبته .
( ساء مثلا القوم ) : مثل القوم ( الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 500 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) في المصدر : " فيستجاب له " .
( 3 ) في " الف " : " إلى طلب موسى " .
( 4 ) القمي 1 : 248 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
( 5 ) في " الف " و " ج " : " فيحذرون " .