( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) : يعدلون بها عما هي عليه ، فيسمون بها
أصنامهم أو يصفون الله بما لا يليق به ، ويسمونه بما لا يجوز تسميته به . قال : " وله
الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب ، فقال : " فادعوه
بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه " جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم
يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن ، ولذلك قال : " وما يؤمن أكثرهم
بالله إلا وهم مشركون " ( 1 ) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير
مواضعها " ( 2 ) . ( سيجزون ما كانوا يعملون ) .
( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) قال : " هم الأئمة " ( 3 ) . وفي رواية
علوية : " والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار
إلا فرقة " وممن خلقنا " الآية ، فهذه التي تنجو من هذه الأمة " ( 4 ) . وفي أخرى نبوية :
" هذه لكم وقد أعطي قوم موسى مثلها " ( 5 ) . وورد : " إن من أمتي قوما على الحق
حتى ينزل عيسى بن مريم " ( 6 ) .
( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم ) : سنستدنيهم ( 7 ) قليلا قليلا إلى الهلاك
حتى يقعوا فيه بغتة ، وأصل الاستدراج : الإستصعاد ، أو الاستنزال درجة بعد درجة .
( من حيث لا يعلمون ) ما يراد بهم ، وذلك أن يتواتر عليهم النعم فيظنوا أنه لطف من الله
بهم ، فيزدادوا بطرا وانهما كافي الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب . قال " هو
العبد يذنب الذنب فتجدد له النعمة ، تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار عن ذلك
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 106 .
( 2 ) التوحيد : 324 ، الباب : 50 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) الكافي 1 : 414 ، الحديث : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) العياشي 2 : 43 ، الحديث : 122 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " لتفرقن " .
( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 503 .
( 6 ) مجمع البيان 3 - 4 : 503 .
( 7 ) في " الف " و " ب " : " سنستدنيهم " .