يتقون ) محارم الله مما ( 1 ) يأخذ هؤلاء ( أفلا تعقلون ) فيعلمون ذلك .
( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) . قال :
" نزلت في آل محمد عليهم السلام وأشياعهم " ( 2 ) .
( وإذ نتقنا الجبل ) : قلعناه ورفعناه ، وأصله : الجذب . ( فوقهم كأنه ظلة ) :
سقيفة ، وهي كل ما أظل . ( وظنوا ) : وتيقنوا ( أنه واقع بهم ) : ساقط عليهم ، لان
الجبل لا يثبت في الجو ، ولأنهم كانوا يوعدون به . ( خذوا ماء آتيناكم بقوة ) : " بعزم
من قلوبكم وأبدانكم " . كذا ورد ( 3 ) ( واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) . قال : " لما نزل
التوراة لم يقبلوه ، فرفع الله عليهم طور سيناء ، فقال لهم موسى : إن لم تقبلوا وقع
عليكم الجبل ، فقبلوه وطأطؤا رؤوسهم " ( 4 ) .
( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) : أخرج من أصلابهم
نسلهم على ما يتوالدون قرن ، يعني : نثر حقايقهم بين يدي علمه
فاستنطق الحقايق بألسنة قابليات جواهرها وألسن استعدادت ذواتها . ( وأشهدهم
على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) أي : ونصب لهم دلائل ربوبيته ، وركب
في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا بمنزلة الاشهاد ، على طريقة
التمثيل ، نظير ذلك قوله عز وجل : " إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
فيكون " ( 5 ) وقوله جل وعلا : " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
طائعين " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " ب " : " بما يأخذ " .
( 2 ) القمي 1 : 246 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) العياشي 2 : 37 ، الحديث : 101 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) القمي 1 : 246 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) النحل ( 16 ) : 40 .
( 6 ) فصلت ( 41 ) : 11 .