( فلما عتوا ) : تكبروا ( عن ما نهوا عنه ) . قال : " عن قبول الزجر عما نهوا
عنه " ( 1 ) . ( قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) قال : " مبعدين عن الخير " ( 2 ) .
ورد : " إن الواعظين خرجوا من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء ، فنزلوا قريبا
منها ، فلما أصبحوا غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية ، فأتوا باب المدينة فإذا هو
مصمت ، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حس أحد ، فوضعوا سلما على
سور المدينة ، ثم أصعدوا رجلا منهم ، فأشرف على المدينة ، فنظر فإذا هو بالقوم قردة
يتعاوون ( 3 ) ، لها أذناب ، فكسروا الباب ودخلوا المدينة ، قال فعرفت القردة أنسابها
من الانس ، ولم يعرف الانس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم
ننهاكم ؟ " ( 4 ) .
وورد : " كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم
يأمروا فمسخوا ذرا ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا " ( 5 ) .
( وإذ تأذن ربك ) : أعلم ( 6 ) ، تفعل من الإيذان ، معناه عزم ، فإن العازم على الامر
يؤذن نفسه به ( ليبعثن عليهم ) : ليسلطن على اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم ) :
يكلفهم ( سوء العذاب ) بالقتل والاذلال وضرب الجزية . قيل : بعث الله عليهم بعد
سليمان بخت النصر ، فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبي نسائهم وذراريهم
وضرب الجزية على من بقي منهم ، وكانوا يؤدونها إلى المجوس ، حتى بعث الله
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ففعل ما فعل ، وضرب عليهم الجزية ، فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر . وفي
هامش
( 1 ) تفسير الإمام عليه السلام : 269 ، عن علي بن الحسين عليه السلام .
( 2 ) تفسير الإمام عليه السلام : 269 ، عن علي بن الحسين عليه السلام .
( 3 ) العواء : صوت السباع وكأنه بالذئب والكلب أخص . يقال : عوى يعوى عواء . النهاية 4 : 324
( عوا ) .
( 4 ) العياشي 2 : 33 - 34 ، الحديث : 93 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والقمي 1 : 245 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) الكافي 8 : 158 ، الحديث : 151 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 6 ) في " ب " : " تأذن : تفعل " .