( فغلبوا هنا لك وانقلبوا صاغرين ) : صاروا أذلاء منهزمين .
( وألقى السحرة ساجدين ) : وخروا سجدا ، كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم ،
ولعل الحق بهرهم ( 1 ) واضطرهم إلى السجود ، بحيث لم يبق لهم تمالك ، لينكسر فرعون
بالذين أراد بهم كسر موسى ، وينقلب الامر عليه .
( قالوا آمنا برب العالمين ) .
( رب موسى وهارون ) أبدلوا من الأول ، لئلا يتوهم أنهم أرادوا به
فرعون .
( قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) :
إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا منها إلى
هذه الصحراء ، وتواطأتم على ذلك ( لتخرجوا منها أهلها ) يعني : القبط ، وتخلص
لكم ولبني إسرائيل ، وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على الناس
لئلا يتبعوا السحرة في الايمان . ( فسوف تعلمون ) . وعيد مجمل يفصله ما
بعده :
( لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) أي : من كل شق طرفا ( ثم لأصلبنكم
أجمعين ) تفضيحا لكم وتنكيلا لامثالكم .
( قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : لا نبالي بالموت والقتل ، لانقلابنا إلى لقاء ربنا
ورحمته .
( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ) : وما تنكر منا وتعيب إلا الايمان
بآيات الله ، وهو أصل كل خير .
( ربنا أفرغ ) : أفض ( علينا صبرا ) واسعا كثيرا يغمرنا كما يفزع الماء ( وتوفنا
هامش
( 1 ) البهر : الغلبة . القاموس المحيط 1 : 392 ( بهر ) .