تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( يأتوك بكل ساحر عليم ) . ( وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين ) . قال نعم وإنكم لمن المقربين ) . ( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين ) . خيروه مراعاة للأدب ، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله ، فنبهوا عليه بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ . ( قال ألقوا ) كرما تسامحا وقلة مبالاة بهم ، وثقة بما كان بصدده من التأييد الإلهي . ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه بالحيل والشعوذة ( 1 ) . ( واسترهبوهم ) : وأرهبوهم إرهابا شديدا ، كأنهم طلبوا رهبتهم ( وجاءوا بسحر عظيم ) في فنه . روي : " أنهم حبالا ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حياة ، ملأت الوادي وركب بعضها بعضا " ( 2 ) . ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ) فألقاها فصارت حية عظيمة ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) : ما يزورونه ، من الإفك ، وهو الصرف وقلب الشئ عن وجهه . روي : " أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها ، أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ، ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت ، فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا " ( 3 ) . ( فوقع الحق ) : فحصل وثبت لظهور أمره ( وبطل ما كانوا يعملون ) من السحر والمعارضة .
هامش
( 1 ) الشعوذة : خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين . القاموس المحيط 1 : 368 . ( 2 ) البيضاوي 3 : 22 . ( 3 ) البيضاوي 3 : 22 .