( يأتوك بكل ساحر عليم ) .
( وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين ) .
قال نعم وإنكم لمن المقربين ) .
( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين ) . خيروه مراعاة
للأدب ، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله ، فنبهوا عليه بتغيير النظم إلى ما هو
أبلغ .
( قال ألقوا ) كرما تسامحا وقلة مبالاة بهم ، وثقة بما كان بصدده من التأييد
الإلهي . ( فلما ألقوا سحروا أعين الناس ) بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه بالحيل
والشعوذة ( 1 ) . ( واسترهبوهم ) : وأرهبوهم إرهابا شديدا ، كأنهم طلبوا رهبتهم ( وجاءوا
بسحر عظيم ) في فنه . روي : " أنهم حبالا ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حياة ،
ملأت الوادي وركب بعضها بعضا " ( 2 ) .
( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ) فألقاها فصارت حية عظيمة ( فإذا هي
تلقف ما يأفكون ) : ما يزورونه ، من الإفك ، وهو الصرف وقلب الشئ عن
وجهه .
روي : " أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها ، أقبلت على الحاضرين
فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ، ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت ،
فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا " ( 3 ) .
( فوقع الحق ) : فحصل وثبت لظهور أمره ( وبطل ما كانوا يعملون ) من السحر
والمعارضة .
هامش
( 1 ) الشعوذة : خفة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين . القاموس المحيط
1 : 368 .
( 2 ) البيضاوي 3 : 22 .
( 3 ) البيضاوي 3 : 22 .