الصيحة " ( 1 ) . ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) : خامدين .
( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها ) أي : استؤصلوا ( 2 ) كأن لم يقيموا بها ،
والمغنى : المنزل ( 3 ) . ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) دون أتباع شعيب ، فإنهم
الرابحون . وفي هذا الابتداء والتكرير تسفيه لرأي الملا ورد لمقالتهم ومبالغة في ذلك .
( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسلات ربى ونصحت لكم فكيف
آسي ) : أخزن ( على قوم كافرين ) : قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم ، لكفرهم
واستحقاقهم العذاب النازل بهم .
( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء ) : بالبؤس والفقر
( والضراء ) : الضر والمرض ( لعلهم يضرعون ) : لكي يتضرعوا ويتوبوا
ويتذللوا .
( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ) أي : رفعنا ما كانوا فيه من البلاء والمحنة ، ووضعنا
مكانه الرخاء والعافية ( حتى عفوا ) أي : كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم ، من
قولهم : عفا النبات أي : كثروا منه : إعفاء اللحى ( 4 ) .
( وقالوا قد مس آبائنا الضراء والسراء ) أبطرتهم النعمة ، فتركوا شكر الله ونسوا
ذكر الله ، قالوا : هذه عادة الدهر ، يعاقب في الناس بين الضراء والسراء ، وقد مس
آباءنا نحو ذلك ، فلم ينتقلوا عما كانوا عليه ، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم
كذلك . ( فأخذناهم بغتة ) : فجأة ، عبرة لمن كان بعدهم ( وهم لا يشعرون ) أن
العذاب نازل بهم إلا بعد حلوله .
هامش
( 1 ) الآية : 94 .
( 2 ) استأصل الشئ : قطعه من أصله . مجمع البحرين 5 : 306 ( أصل ) .
( 3 ) أي : المنزل الذي غني به أهله ، أي : أقاموا ثم ظعنوا .
( 4 ) اللحي جمع اللحية . وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " . . . وأعفوا اللحي " ( معاني الأخبار " 291 )
أي : وفروها وكثروها . مجمع البحرين 1 : 300 ( عفا ) .