الشبه ، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها . ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا
كيف كان عاقبة المفسدين ) : من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود وصالح ولوط ،
وكانوا قريبي العهد بهم .
( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا
حتى يحكم الله بيننا ) أي : بين الفريقين بأن ينصر المحق على المبطل ، وهذا
وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين . ( وهو خير الحاكمين ) إذ لا معقب لحكمه ولا
حيف فيه .
( قال الملا الذين استكبروا قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك
من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) على تغليب الجماعة على الواحد ، وذلك لان شعيبا
لم يكن على ملتهم قط . ( قال أولو كنا كارهين ) أي : كيف نعود فيها ونحن كارهون
لها .
( قد افترينا على الله كذبا ) أي : فيما دعونا كم إليه ( إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا
الله منها ) بالبيان والبرهان ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) خذ لأننا
ومنعنا الألطاف ، بأن يعلم أنه لا ينفع فينا ( وسع ربنا كل شئ علما ) : أحاط علمه
بعواقب الأمور ومكنوناتها ( على الله توكلنا ) في أن يثبتنا على الايمان ، ويوفقنا لازدياد
الايقان .
( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) : احكم بيننا ، فإن الفتاح : القاضي ، والفتاحة :
الحكومة . أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ، ويتميز المحق من المبطل ، من فتح
المشكل : إذا بينه . ( وأنت خير الفاتحين ) .
( وقال الملا الذين كفروا من قومه ) أي : أشرافهم قالوه لمن دونهم يثبطونهم
عن الايمان ( لئن اتبعتم شعيبا ) وتركتم دينكم ( إنكم الخاسرون ) .
فأخذتهم الرجفة ) : الزلزلة . وفي سورة هود " وأخذت الذين ظلموا
التفسير الأصفى — صفحة 387
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٧