به فلما وقعوا به التذوه ، ثم ذهب عنهم وأحال بعضهم على بعض " ( 1 ) .
( وما كان جواب قومه إلا أن أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون )
من الخبائث .
( فأنجيناه وأهله ) المختصين به من الهلاك ( إلا امرأته ) فإنها كانت تسر ( 2 ) الكفر
وتوالي أهل القرية ( كانت من الغابرين ) : من الذين غبروا في ديارهم ، أي : بقوافيها
فهلكوا .
( وأمطرنا عليهم مطرا ) : نوعا من المطر عجيبا ، وهي أمطار حجارة من سجيل ،
كما يأتي في موضع آخر ( 3 ) . ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) . ورد : " إن لوطا لبث في
قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، يدعوهم إلى الله وينهاهم عن
الفواحش ويحثهم على الطاعة ، فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهرون
من الجناية ، بخلاء أشحاء على الطعام ، فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في
فروجهم ، وذلك أنهم كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، وكان ينزل بهم
الضيفان فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه ، وإنما فعلوا ذلك
لتنكل النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك ، فأوردهم البخل هذا الداء ، حتى
صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه الجعل ، وكان لوط سخيا كريما يقرى
الضيف إذا نزل بهم ( 4 ) ، فنهوه عن ذلك فقالوا : لا تقرى ضيفانا تنزل بك ( 5 ) ، فإنك إن فعلت
فضحنا ضيفك ، وكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك
هامش
( 1 ) علل الشرايع 2 : 548 ، الباب : 340 ، الحديث 3 ، والكافي 5 : 544 ، الحديث : 4 ، عن أحدهما
عليهما السلام .
( 2 ) في " ب " : " تستر " .
( 3 ) انظر : سورة هود ( 11 ) : 82 ، والحجر ( 15 ) : 74 .
( 4 ) كذا في جميع النسخ والصافي ولعل الصواب : " إذا نزل به " كما في المصدر .
( 5 ) في المصدر : " لا تقرين ضيفا جاء ينزل بك " .