فيحلبونها ، فلا يبقى صغير ولا كبير إلا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان الليل
وأصبحوا ، غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة ذلك اليوم ، فمكثوا
بذلك ما شاء الله ، ثم إنهم عتوا على الله ومشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه
الناقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لها شرب يوم ولنا شرب يوم ، فجعلوا جعلا
لرجل أحمر ، أشقر ، أزرق ، ولد زنا لا يعرف له أب ، يقال له قدرا ، شقي من الأشقياء
مشؤوم عليهم ، فقتلها وهرب فصيلها ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فأوحى الله إلى
صالح قل لهم : إني مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلت
توبتهم وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث ،
فقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، فقال : يا قوم إنكم تصبحون
ووجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة والثالث مسودة ، فجاءهم ما قاله لهم فلم
يتوبوا ولم يرجعوا ، فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت
أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم " ( 1 ) . هذا ملخص القصة .
( ولوطا ) : وأرسلنا لوطا . ورد : " انه كان ابن خالة إبراهيم ، وكانت سارة
امرأة إبراهيم أخته ، خرجوا من بلاد نمرود إلى أن نزل إبراهيم بأعلى الشامات
وخلف لوطا بأدناها " ( 2 ) . ( إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من
العالمين ) .
( إنكم لتأتون الرجال ) . من أتى المرأة : إذا غشيها . ( شهوة من دون النساء بل أنتم
قوم مسرفون ) : متجاوزون الحد في الفساد حتى تجاوزتم المعتاد إلى غير المعتاد . ورد :
" إن إبليس أتى شبانهم في صورة حسنة فيها تأنيث ، عليه ثياب حسنة ، فأمرهم أن يقعوا
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 187 - 189 ، الحديث : 214 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) علل الشرايع 2 : 549 ، الباب : 340 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والكافي 8 : 371 - 373 ،
الحديث : 560 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .