والرجلين ، صور هذا ونحوه ، ثم جعل الدميم والوسيم ( 1 ) والجسيم والطويل والقصير
وأشباه هذا " ( 2 ) .
أقول : الاقتصار على بيان الخلق والتصوير لبني آدم في الحديث ، لا ينافي شمول
الآية لادم ، فإنه خلقه طينا غير مصور ثم صوره ، فلا ينافي الحديث تمام الآية .
( ثم قلنا ) أي : بعد خلق آدم وتصويره ( للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا
إبليس لم يكن من الساجدين ) .
( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) أي : أن تسجد . تزاد " لا " في مثله لتأكيد
معنى الفعل الذي دخلت عليه ، نظيره : " لئلا يعلم " ( 3 ) ، وفيه تنبيه على أن الموبخ عليه ،
ترك السجود ، على أن الممنوع عن الشئ مضطر إلى خلافه ، فكأنه قيل : ما اضطرك أن
لا تسجد . ( قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) . قال : " إن إبليس قاس
نفسه بآدم فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فلو قاس الجوهر الذي خلق منه آدم ،
بالنار ، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار " ( 4 ) . وفي رواية : " ولو قاس نورية آدم بنورية
النار ، عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر " ( 5 ) . وفي أخرى : " كذب
إبليس ، ما خلقه الله تعالى إلا من طين ، قال الله عز وجل : " الذي جعل لكم من الشجر
الأخضر نارا " ( 6 ) قد خلقه الله من تلك النار ومن تلك الشجرة ، والشجرة أصلها من طين " ( 7 ) .
( قال فأهبط منها ) : من المنزلة التي أنت عليها في السماء وزمرة الملائكة ( فما
هامش
( 1 ) الدميم : القبيح المنظر ، والوسيم : الحسن الوجه . مجمع البحرين 6 : 64 ( دهم ) . الصحاح 5 : 2051
( وسم ) .
( 2 ) القمي 1 : 224 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وليس فيه : " الجسم " .
( 3 ) الحديد ( 57 ) : 29 .
( 4 ) الكافي 1 : 58 ، الحديث : 18 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) المصدر ، الحديث : 20 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 6 ) يونس ( 10 ) : 80 .
( 7 ) القمي 2 : 244 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .