( فما كان دعواهم ) : ما كانوا يدعونه من دينهم ، أو دعائهم واستغاثتهم ( إذا
جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) : إلا اعترافهم ببطلانه وبظلمهم فيما كانوا
عليه ، وتحسرهم على ما كان منهم .
( فلنسئلن الذين أرسل إليهم ) يعني الأمم عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل
( ولنسئلن المرسلين ) يعني الأنبياء عن تأدية ما حملوا من الرسالة . ورد في حديث :
" فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم ، فيخبرون أنهم قد
أدوا ذلك إلى أممهم ، ويسأل الأمم فيجحدون ، كما قال الله : " فلنسألن " الآية ،
فيقولون : ما جاءنا من بشير ولا نذير . فيستشهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فيشهد بصدق الرسل
ويكذب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل أمة منهم : " قد جاءكم بشير نذير ، والله على
كل شئ قدير " ( 1 ) أي : مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم ، بتبليغ الرسل إليكم
رسالاتهم ، ولذلك قال الله لنبيه : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على
هؤلاء شهيدا " ، ( 2 ) فلا يستطيعون رد شهادته ، خوفا من أن يختم الله على أفواههم ، وأن
يشهد عليهم جوارحهم بما فعلوا " ( 3 ) .
( فلنقصن عليهم ) : على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم ( بعلم ) : عالمين
بأحوالهم الظاهرة والباطنة ( وما كنا غائبين ) عنهم وعن أفعالهم وعن أحوالهم ،
والغرض من السؤال : التوبيخ والتقرير عليهم ، وازدياد سرور المثابين بالثناء عليهم ،
وغم المعاقبين بإظهار قبائحهم .
( والوزن يومئذ الحق ) أي : وزن الأعمال والتميز ( 4 ) بين راجحها وخفيفها ( فمن
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 19 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 41 .
( 3 ) راجع : الاحتجاج 1 : 360 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
( 4 ) في " ب " و " ج " : التمييز .