ثقلت موازينه ) : حسناته ، جمع موزون ، أو ما يوزن به حسناته ، جمع ميزان .
( فأولئك هم المفلحون ) .
( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا
يظلمون ) . ورد : إنه سئل عن وقول الله عز وجل : " ونضع الموازين القسط ليوم
القيامة " قال : " هم الأنبياء والأوصياء " . ( 1 ) وفي رواية : " نحن الموازين
القسط " ( 2 ) .
أقول : وذلك لان ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك
الشئ ، فميزان الناس ليوم القيامة : ما يوزن به قدر كل إنسان وقيمته على
حسب عقيدته وخلقه وعمله ، لتجزى كل نفس بما كسبت ، وليس ذلك إلا
الأنبياء والأوصياء ، إذ بهم وباتباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك ،
وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم ،
فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ووصي نبيها والشريعة التي أتى بها ، فمن
ثقلت حسناته وكثرت ، فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت وقلت حسناته ،
فأولئك الذين خسروا أنفسهم ، أي : ضيعوا فطرتهم بسبب ظلمهم عليها ،
بتكذيبهم الأنبياء والأوصياء . تمام تحقيق هذا المقام يطلب من رسالتنا الموسومة بميزان
القيامة .
( ولقد مكناكم في الأرض ) : مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها
( وجعلنا لكم فيها معايش ) تعيشون بها ( قليلا ما تشكرون ) .
( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) . قال : " أما " خلقناكم " ، فنطفة ثم علقة ثم
مضغة ثم عظما ثم لحما ، وأما " صورناكم " ، فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 31 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) الكلمات المكنونة : 158 ، عنهم عليهم السلام .