تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ثقلت موازينه ) : حسناته ، جمع موزون ، أو ما يوزن به حسناته ، جمع ميزان . ( فأولئك هم المفلحون ) . ( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) . ورد : إنه سئل عن وقول الله عز وجل : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة " قال : " هم الأنبياء والأوصياء " . ( 1 ) وفي رواية : " نحن الموازين القسط " ( 2 ) . أقول : وذلك لان ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ ، فميزان الناس ليوم القيامة : ما يوزن به قدر كل إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله ، لتجزى كل نفس بما كسبت ، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء ، إذ بهم وباتباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك ، وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم ، فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ووصي نبيها والشريعة التي أتى بها ، فمن ثقلت حسناته وكثرت ، فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت وقلت حسناته ، فأولئك الذين خسروا أنفسهم ، أي : ضيعوا فطرتهم بسبب ظلمهم عليها ، بتكذيبهم الأنبياء والأوصياء . تمام تحقيق هذا المقام يطلب من رسالتنا الموسومة بميزان القيامة . ( ولقد مكناكم في الأرض ) : مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها ( وجعلنا لكم فيها معايش ) تعيشون بها ( قليلا ما تشكرون ) . ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) . قال : " أما " خلقناكم " ، فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما ، وأما " صورناكم " ، فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 31 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) الكلمات المكنونة : 158 ، عنهم عليهم السلام .