من ثوابه ، حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره
به وعصيانه له في الدنيا ، يجعل صدره ضيقا حرجا ، حتى يشك في كفره ويضطرب من
اعتقاده قلبه ، حتى يصير كأنما يصعد في السماء ) 1 .
( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) قال : الرجس : الشك ) 2 .
( وهذا صراط ربك ) . قبل : يعني طريقه وعادته في التوفيق والخذلان 3 .
( مستقيما ) : عادلا مطردا ( قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) .
( لهم دار السلام ) : للذين تذكروا وعرفوا الحق ، دار الله ، أو دار السلامة من كل
آفة وبلية . القمي : يعني في الجنة ، والسلام : الأمان والعافية والسرور 4 . ويأتي فيه
حديث في يونس إن شاء الله 5 . ( عند ربهم ) : في ضمانه ، يوصلهم إليها لا محالة
( وهو وليهم ) : مولاهم محبهم 6 . القمي : أي أولى بهم 7 . ( بما كانوا يعملون ) .
( ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن ) نقول يا معشر الشياطين ( قد استكثرتم
من الانس ) : أضللتم منهم كثيرا . القمي : كل من والى قوما فهو منهم ، وإن لم يكن
من جنسهم 8 . ( وقال أولياؤهم من الانس ) : الذين اتبعوهم وأطاعوهم : ( ربنا
استمتع بعضنا ببعض ) : انتفع الانس بالشياطين ، ، حيث دلوهم على الشهوات
وما يوصل إليها ، وانتقع الشياطين بالانس ، حيث أطاعوهم وحصلوا مرادهم . ( وبلغنا
أجلنا الذين أجلت لنا ) يعني القيامة ( قال ) : قال الله لهم : ( النار مثواكم ) : مقامكم
هامش
1 - التوحيد : 242 ، الباب 35 ، ا لحديث : 4 ، ومعاني الأخبار 145 ، الحديث : 2 ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، وفيهما : " بإيمانه في الدنيا إلى جنته " من دون " و " .
2 - العياشي 1 : 377 ، الحديث : 96 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - البيضاوي 2 : 207 .
4 - القمي 1 : 216 .
5 - ذيل الآية : 25 .
6 - كذا في جميع النس ، ولعل الأنسب بالسياق : " مواليهم ومحبهم " .
7 - القمي 1 : 216 .
8 - القمي 1 : 216 .