تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
( وإذا جاءتهم آية قالوا ) يعني الأكابر : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله ) . روي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، فنزلت ) 1 . ( الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله ) : ذل وحقارة بعد كبرهم ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) . ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) فيتسع له ويفسح فيه مجاله 2 . ورد : ( لما نزلت هذه الآية ، سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن ، فينشرح صدره وينفسح . قالوا فهلل لذلك أمارة يعرف بها ؟ فقال : نعم الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ) 3 . ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) . قال ( قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتئم الذي لا منقذ له يسمع به ولا يبصر منه ) 4 . ( كأنما يصعد في السماء ) . مبالغة في ضيق صدره ، بتشبيهه بمن يزاول مالا يقدر عليه ، وهو مثل فيما لا يستطاع . ورد : ( إن القلب ليتجلجل 5 في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ، ثم تلا هذه الآية ) 6 . أقول : يتخلخل بالخائين المعجمتين أو الجيمين أي : يتحرك . وورد : إنه سئل عن هذه الآية فقال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى جنته ودار كرامته في الآخرة ، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده
هامش
1 - راجع : البيضاوي 2 : 207 . 2 - في ( الف ) : ( ويفسح فيه لا محالة ) . 3 - مجمع البيان 3 - 4 : 363 ، في رواية صحيحة . 4 - معاني الأخبار : 145 ، الحديث 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في ( الف ) : ( ليتخلخل ) . 6 - الكافي 2 : 421 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .