( وإذا جاءتهم آية قالوا ) يعني الأكابر : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل
الله ) . روي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا
كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يوحى إليه ، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا
وحي كما يأتيه ، فنزلت ) 1 . ( الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار
عند الله ) : ذل وحقارة بعد كبرهم ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) .
( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) فيتسع له ويفسح فيه مجاله 2 .
ورد : ( لما نزلت هذه الآية ، سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه
الله تعالى في قلب المؤمن ، فينشرح صدره وينفسح . قالوا فهلل لذلك أمارة يعرف بها ؟
فقال : نعم الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل
نزول الموت ) 3 . ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) . قال ( قد يكون ضيقا
وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتئم الذي لا منقذ له يسمع به ولا يبصر منه ) 4 .
( كأنما يصعد في السماء ) . مبالغة في ضيق صدره ، بتشبيهه بمن يزاول مالا يقدر عليه ،
وهو مثل فيما لا يستطاع . ورد : ( إن القلب ليتجلجل 5 في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ، ثم تلا هذه الآية ) 6 .
أقول : يتخلخل بالخائين المعجمتين أو الجيمين أي : يتحرك .
وورد : إنه سئل عن هذه الآية فقال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى
جنته ودار كرامته في الآخرة ، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده
هامش
1 - راجع : البيضاوي 2 : 207 .
2 - في ( الف ) : ( ويفسح فيه لا محالة ) .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 363 ، في رواية صحيحة .
4 - معاني الأخبار : 145 ، الحديث 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - في ( الف ) : ( ليتخلخل ) .
6 - الكافي 2 : 421 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .