( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) : كثير النفع والفائدة ( مصدق الذي بين يديه ) :
الكتب التي قبله ( ولتنذر أم القرى ) يعني مكة ، سميت بها لأنه دحيت الأرض من
تحتها ، فكأنها تولدت منها . ( ومن حولها ) : أهل الشرق والغرب ( والذين يؤمنون
بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ،
ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن به ويحافظ على الطاعة ،
وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين .
( ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال
سأنزل مثل ماء أنزل الله ) . قال : ( نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على
مصر ، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هدر دمه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا أنزل
" إن الله عزيز حكيم 1 " كتب : إن الله عليم حكيم ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعها فإن الله
عليم حكيم ، وكان يقول للمنافقين : إني أقول من نفسي مثل ما يجئ به فما يغير
علي ) 2 . وفي رواية : ( كان أخا عثمان من الرضاعة ، وكان لله خط حسن . قال : فارتد
كافرا وكان من الطلقاء ) 3 . ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) شدائده ، من
غمرة الماء : إذا غشيه ( والملائكة باسطوا أيديهم ) لقبض أرواحهم كالمتقاضي المسلط
( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) قال : ( العطش يوم القيامة ) 4 . ( بما كنتم
تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) : لا يؤمنون بها .
( ولقد جئتمونا فرادى ) عن أموالكم وأولادكم وأوثانكم ولباسكم . وفي رواية :
هامش
1 - البقرة ( 2 ) 209 ، 220 ، 260 ، الأنفال ( 8 ) : 10 ، التوبة ( 9 ) : 71 ، لقمان ( 31 ) : 27 .
2 - الكافي 8 : 201 ، الحديث : 242 ، ، عن أحدهما عليهما السلام . وقوله صلى الله عليه وآله وسلمك ( دعها ) أي : أتركها كما
نزلت ولا تغيرها فإنه وإن كان قولك : ( إن الله عليم حكيم ) حقا ولكن لا يجوز تغيير ما نزل من القرآن .
3 - القمي 1 : 210 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 370 ، الحديث : 62 ، عن أبي جعفر عليه السلام .