مبدل لكلمات الله ) قيل : أي لمواعيده من قوله : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا
المرسلين إنهم لهم المنصورون " 1 . ( ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) : من قصصهم
وما كابدوا 2 من قومهم .
( وإن كان كبر عليك ) : عظم وشق ( إعراضهم ) عنك وعن الايمان بما جئت به .
قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام الحارث بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه وجهد به أن
يسلم ، فغلب عليه الشقاء ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل ا لله هذه الآية " 3 .
( فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض ) * : منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض ( أو سلما
في السماء ) مصعدا تصعد به إلى السماء ( فتأتيهم بآية ) : فتطلع لهم آية من الأرض
أو تنزل آية من السماء يؤمنون بها ، وجوابه محذوف ، أي : فافعل . والجملة جواب
الشرط الأول ، والغرض بيان حرصه البالغ على إيمان قومه ، وإنه لو قدر على ذلك
لفعل ، ولكنه لا يقدر ، نظيره " فلعلك باخع نفسك " 4 . ( ولو شاء الله لجمعهم على
الهدى ) بأن تأتيهم آية يخضعوا لها . ورد : " إن الله قد قضى الفرقة والاختلاف على
هذه الأمة ، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ،
ولا ينازع 5 في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله " 6 . ( فلا تكونن
من الجهلين ) . القمي : مخاطبة للنبي والمعني ا لناس 7 .
هامش
1 - الكشاف 2 : 15 والآية في سورة الصافات ( 37 ) : 171 و 172 .
2 - الكبد - بالتحريك - : الشدة والمشقة ، من المكابدة للشئ ، وهي تحمل المشاق في شئ .
مجمع البحرين : 3 : 135 ( كبد ) .
3 - القمي 1 : 198 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " . . الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، دعاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلم ، فغلب عليه الشقاء . . " .
4 - الكهف ( 18 ) : 6 .
5 - في " الف " و " ج " : " لا تنازع " .
6 - كمال الدين 1 : 264 ، الباب : 24 ، ذيل الحديث : 10 ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
7 - القمي 1 : 198 وفيه : " والمعنى للناس " .