( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) للتوبيخ والسؤال ، كما يوقف العبد الجاني بين يدي
مولاه ، أو الوقوف بمعنى الاطلاع . ( قال أليس هذا بالحق ) . تعيير من الله لهم على
تكذيبهم بالبعث . ( قالوا بلى ربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) .
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها
وهم يحملونها أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) .
( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) : وما أعمالها إلا لعب ولهو ، يلهي الناس
ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية ، وهي جواب قولهم : " إن هي إلا حياتنا
الدنيا " ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون ) لخلوصها ودوام لذاتها ( أفلا
تعقلون ) .
( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله
يجحدون ) . ضمن الجحود معنى التكذيب فعداه بالباء . قال : " بلى والله لقد كبوه
أشد التكذيب ، ولكنها مخففة ، لا يكذبونك " : لا يأتون بباطل يكذبون به حقك " 1 .
وفي رواية : " لا يأتون بحق يبطلون حقك " 2 . وفي أخرى : " لا يستطيعون إبطال
قولك " 3 . يعني : أنه من أكذبه : إذا وجده كاذبا ، وعلى التشديد يكون المعنى :
لا يكذبونك اعتقادا بقلوبهم . وروي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقى أبا جهل فصافحه 4 ، فقيل
له في ذلك ، فقال : والله إني لاعلم أنه صادق ، ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ،
فنزلت " 5 .
( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتهم نصرنا ولا
هامش
1 - الكافي 8 : 200 . الحديث : 241 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 1 : 196 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - العياشي 1 : 359 ، الحديث : 21 ، عن أبي عبد الله عليه السالم .
4 - في المصدر : فصافحه أبو جهل .
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 294 .