لا تسألوا ) الآية ) 1 .
( عفا الله عنها ) : عن مسائلكم التي سلفت ، فلا تعودوا إلى مثلها ، أو لا تسألوا
عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها وكف عن ذكرها . ( والله غفور حليم ) .
( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) حيث لم يأتمروا
وجحدوا .
( ما جعل الله ) : ما شرع الله ( من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) . قال : ( ان
أهل الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن خامسها أنثى ، بحروا أذنها أي : شقوه
وحرموها على النساء ، فإذا ماتت حلت ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ، لا يستحلون
ظهرها ولا أكلها وربما تسيب 2 بنذر ، وإذا ولدت ولدين في بطن واحد ، أو الشاة ولدت
في السابع ذكرا أو أنثى في بطن واحد ، قالوا : وصلت أخاها ، فلم تذبح ولم تؤكل ،
وحرموا ولدى الشاة على النساء حتى يموت أحدهما ، فيحل . والحام : الفحل إذا ركب
ولد ولده ، أو نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يمنع من
كلاء ولاماء ، فأنزل الله عز وجل : انه لم يحرم شيئا من ذلك ) 3 . ( ولكن الذين كفروا
يفترون على الله الكذب ) بتحريم ذلك ونسبته إليه ( وأكثرهم لا يعقلون ) أن ذلك افتراء
وكذب . يعنى : الأتباع الذين يقلدون في تحريمها رؤساءهم ، الذين يمنعهم حب الرياسة
من الاعتراف به .
( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا
عليه آبائنا ) . بيان لقصور عقلهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه .
هامش
1 - القمي 1 : 188 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - سيبت الدابة : تركتها تسيب حيث تشاء . كان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى
فناقتي سائبة . مجمع البحرين 2 : 84 ( سيب ) .
3 - معاني الأخبار : 148 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .